تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا أيها الأخوة الكرام أحب أن أتكلم معكم عن أمر مهم كثر فيه الخلط، والتبس فيه الأمر على كثير من الناس، إنها الديمقراطية، ما هي حقيقتها؟ وما حكمها في الإٍسلام؟

أيها الأخوة الكرام: الديمقراطية تعني حكم الشعب نفسه بنفسه، وهي بهذا المعنى تنافي الإسلام وتناقضه؛ إذ إن المرجع في الحكم في الإسلام هو لله تعالى وحده، قال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)، وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)، فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله.

إن المرجع في التشريع عند المسلمين هو كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)، وقال تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)، والمرجع في الديمقراطية إنما هو للشعب وللأغلبية، فما قررته الأغلبية هو الحق ولو كان باطلا مخالفا لكتاب الله وسنة رسول الله!!

أيها المسلمون لا يشك مسلم أن الحكم لله لا للأغلبية: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، فالتشريع والتحليل والتحريم حق خالص لله، ومن صرف هذا الحق لغير الله فقد أشرك مع الله غيره، فإن العبادة لله وحده والحكم له وحده، والله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ وكذا لا يرضى أن يشرك معه أحداً في حكمه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾.

أيها الأخوة المصلون اعلموا بارك الله فيكم أن خلاصة الدين الإسلامي شيئان:

أن يكون الحكم لله وحده وأن تكون العبادة لله وحده قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

واعلموا أيها المسلمون أنه قد أجمع العلماء على كفر من شرعَّ للناس شرعا لم يأذن به الله، وأعرض عن شرع الله ولم يحكم به كما أمر الله، قال الله سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ

هكذا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلمص ١٠١