تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولزيارة الأخ في الله (1)، وفي صلة الأرحام، وفي إغاثة الملهوفين، ولأداء الحقوق والواجبات، وللعلاج، وللتجارة إلى غير ذلك من المقاصد المشروعة.

وقد صح في الحديث: ((السَّفر قِطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نَهمته فليُعجِّل إلى أهله)) (2)؛ وذلك لأن المسافر يتكبد المشاق والمصاعب في سفره،

ويناله التعب والنصب، ويترك الراحة والمألوف في النوم والمأكل والمشرب، والملبس والمسكن، ويفارق الأهل والأحباب؛ ولهذا فإن المسافر ـ غالباً ـ يكون في سفره حريصاً على الإسراع والتعجل، ومواصلة الليل بالنهار لبلوغ غاية السفر، فيرغب في سيره إلى السهر في الليل، وهو سهر مُوصلٌ إلى أمر مطلوب، كما في الحديث السابق: ((فليُعجِّل إلى أهله))، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: ((لا سمر بعد العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين: مصلٍّ أو مسافرٍ)) (3).

(1) أخرج مسلم (2567) 16/ 96 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ((أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد له على مدرجته ملكاً)) وفي آخره ((فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)).

(2) أخرجه البخاري (1804) 3/ 622، ومسلم (1927) 13/ 61، ومالك في الموطأ (1792) / 694 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والمراد: أن السفر جزء من العذاب، أي الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل فيه من ترك المألوف، ومعنى نهمته: حاجته. انظر: فتح الباري 3/ 623.

(3) أخرجه الطيالسي (294) 1/ 73، وأحمد في المسند (3603) 6/ 90، (3917) 7/ 33، وعبد الرزاق في المصنف (2130) 1/ 561، والمروزي في مختصر قيام الليل / 115، وذكره الترمذي 1/ 319 معلقاً، وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة برقم (2435) 5/ 561، 563، وقال: وللحديث شاهد عن عائشة مرفوعاً: ((لا سمر إلا لثلاثة مصلٍّ أو مسافرٍ أو عروسٍ))، وهذا اللفظ أخرجه الضياء المقدسي كما في نيل الأوطار للشوكاني ... 1/ 416، وهكذا ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة 5/ 563، ولم أقف عليه في الأحاديث المختارة، والحديث رواه المروزي في مختصر قيام الليل موقوفاً /116.

السهر ومايمدح منه · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السهر ومايمدح منهص ٣٤