تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 ـ قوله عليه الصلاة والسلام: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) (1).

والجهاد مشروع للمسلم في كل الأزمان نهاراً وليلاً، وقد كَثُرَ وقوع القتال في العصر الحاضر في الليل بعد تغير آلات القتال والفتك والتدمير وتنوعها، وسهولة استخدامها وإدارتها ليلاً، مع تيسر أجهزة الإضاءة والكهرباء الحديثة، وتوفر أنظمة الاتصال السريعة.

وقد كان القتال في السابق يقع في النهار غالباً، أما الليل فيُحتاج فيه للحراسة خوفاً من هجوم جيش العدو فجأة ومباغتته المسلمين، أو قتل قادتهم غدراً وخيانة.

والحراسة والرِّباط (2) من الأعمال الجليلة التي فيها عناء ومشقة، وتحتاج إلى صبر ومصابرة؛ ولهذا جاء النص خصوصاً بالأمر بها، وبيان فضلها، وعلو منزلة من يُوفَّق إليها، فقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)) (3)، وثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان الرسول صلى الله عليه وسلم سَهِرَ فلما قدم المدينة قال: ليت رجلاً من أصحابي صالحاً يحرسني الليلة، إذ سمعنا صوت سلاح، فقال: من هذا؟ فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك، فنام النبي صلى الله عليه ... وسلم)) (4)، وقال صلى الله عليه وسلم لرجل ٍحرس المسلمين

(1) رواه أبو داود (2504) 3/ 10 من حديث أنس رضي الله عنه، والنسائي (3096) 6/ 314، وأحمد (12246) 19/ 272، وإسناده صحيح كما قاله النووي في رياض الصالحين / 477.

(2) الرِّباط والمرابطة: الإقامة في الثغور في حدود البلاد مقابلاً للعدو إخافة له، وتقوية للمسلمين وحراسة لهم. انظر: المغني لابن قدامة 13/ 18، فتح الباري 6/ 85، معجم لغة الفقهاء /219، والرباط يكون في الليل والنهار.

(3) الآية 200: سورة آل عمران.

(4) أخرجه البخاري (2885) 6/ 81، ومسلم (2410) 15/ 556.

السهر ومايمدح منه · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السهر ومايمدح منهص ١٨