الدليل الثاني: أن فيه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو داخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (1).
الترجيح: القول الثالث هو الأرجح لقوة أدلته، وضعف أدلة مخالفيه وورود المناقشة عليها.
المسألة الثالثة: الجمع لغير عذر.
قال الحافظ ابن عبدالبر -رحمه الله-: "وأما الحضر، فأجمع العلماء على أنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر على حال ألبتة ... " (2).
وقال الموفق ابن قدامة: "وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر" (3).
ومن الأدلة التي استند عليها هذا الإجماع ما يأتي:
الدليل الأول: عموم أدلة المواقيت، وأدلة وجوب أداء الصلاة في وقتها، استثنينا منها ما جاء فيه الجمع بدليله، فبقي فيما عداه على الأصل (4).
الدليل الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من جمع بين صلاتين في وقت واحد من غير عذر، فقد أتى باباً من الكبائر" (5). وهو وإن كان ضعيفاً، إلا أن الأصل يعضده.
(1) رواه البخاري (10 - كتاب الأذان/18 - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة ... /حديث 631/ ص 127) وانظر في أدلة هذا القول: الشرح الممتع (4/ 386 - 387) والصلاة، للطيار (ص 174).
(2) التمهيد (4/ 352). وانظر: بداية المجتهد (1/ 414). والعجب أن ابن رشد حكى مرة في موضعٍ الإجماع على منع الجمع لغير عذر في الحضر، ثم حكى في موضع آخر الخلاف فيه. قال رحمه الله (1/ 411): "قد انعقد الإجماع أنه لا يجوز هذا في الحضر لغير عذر، أعني: أن تصلى الصلاتان معاً في وقت إحداهما ... " ثم قال (1/ 414): "وأما الجمع في الحضر لغير عذر، فإن مالكاً وأكثر الفقهاء لا يجيزونه، وأجاز ذلك جماعة من أهل الظاهر وأشهب من أصحاب مالك"
(3) انظر: المغني (3/ 135).
(4) انظر: المغني (3/ 137)
(5) تقدم تخريجه ص 78