وقصر الصلاة في الاصطلاح:
قيل: ردّ الرباعيّة إلى ركعتين (1). وقد يَرِد عليه قول من يقول: إن صلاة الركعتين هي الأصل، وأنه زِيدَ في صلاة الحضر.
وأجود من هذا؛ تعريفُ الزركشي (2) بقوله: فِعْل الرباعية في السفر ركعتين (3).
شرح التعريف:
(فِعْل الرباعية ركعتين)
فشمل الأداء والقضاء. وأخرج ما عدا الرباعية؛ كالفجر والمغرب والجمعة وفروض الكفايات وسائر النوافل.
(في سفر)
لأنه لا قصر بلا سفر.
** القضاء.
القضاء: القاف والضاد والحرف المعتل أصل صحيح يدل على الإحكام والإتقان وإنفاذ الأمر لجهته؛ ومن صوره: الخَلْق، ومنه قول الله سبحانه: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (4)، أي أحكم خلقهن.
والقضاء: الحكم، قال الله على لسان المؤمنين من سحرة فرعون: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (5)، أي: اصنع واحكم، وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
(1) انظر: المطلع على أبواب المقنع (11/ 103)
(2) الزركشي: شمس الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد الزركشي الحنبلي المصري. ولد في حدود سنة 722 هـ. وتلقى الفقه الحنبلي على قاضي الحنابلة بالديار المصرية وناشر المذهب الحنبلي بها: موفق الدين عبدالله بن محمد بن عبدالملك الربعي الحجاوي المقدسي. برع في الفقه وعني به؛ كما عني بالحديث. من تصانيفه: شرح على مختصر الخرقي. توفي سنة 772 هـ. (انظر: تسهيل السابلة 2/ 1158 برقم 1834 ومعجم المؤلفين 10/ 239 ومقدمة تحقيق شرح الزركشي، لابن جبرين 1/ 77).
(3) شرح الزركشي (2/ 135).
(4) سورة فصلت. آية (12).
(5) سورة طه. آية (72).