وهو مذهب الحنابلة (1).
القول الثالث: لا يجوز الجمع بسبب الوحل. وهو المذهب عند الشافعية (2).
دليل القول الأول: يُمكن أن يستدل لهم بأن المشقة توجد حينئذ؛ ولا توجد بأحدهما.
المناقشة: يناقش بأن المشقة قد توجد بالوحل فقط ولو مع النور؛ كما لو كانت الأرض زلقة أو كان الوحل مرتفعاً.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث ابن عباس - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر (3).
وجه الدلالة: أنه محمول على الوحل. قاله القاضي من الحنابلة (4).
المناقشة: يناقش بأن حمله على الوحل بعيد؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنهم - أفقه من أن يستدل بجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجل الوحل على جمعه. وسيأتي بحث حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - وتوجيهه في المبحث السادس من هذا الفصل.
الدليل الثاني: لأن المشقة تلحق فيه بالنعال والثياب، فأشبه المطر، بل المشقة فيه أشد، لأن الإنسان يتعرض فيه للزلق فيتأذى في نفسه وثيابه؛ وهذا أعظم من بلل المطر (5).
الدليل الثالث: لأن الوحل قد ساوى المطر في العذر بترك الجمعة والجماعة، فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم (6).
أدلة القول الثالث:
الدليل الأول: لأن باب الجمع مضبوط بما جاءت به السنة، فليس كل شاق يُجمع له،
(1) انظر: كشاف القناع (3/ 292).
(2) انظر: البيان (2/ 492) والمجموع (4/ 263).
(3) تقدم تخريجه ص 100.
(4) انظر: الفروع (3/ 106) وكشاف القناع (3/ 292). والقاضي هو: أبو يعلى.
(5) انظر: المغني (3/ 133).
(6) انظر: المرجع السابق.