تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الخامس (3): الجمع للوحل (4). وتحته ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: حكم الجمع للوحل.

المسألة الثانية: ضابط الوحل المبيح للجمع.

المسألة الثالثة: ما يجمع من الصلوات في الحضر للوحل.

المسألة الأولى: حكم الجمع للوحل.

اختلف الفقهاء في حكم الجمع لأجل الوحل على ثلاثة أقوال:

القول الأول: يجوز الجمع بسبب الوحل إذا كان معه ظلمة الليل؛ لا ظلمة الغيم. وهو مشهور مذهب المالكية (1).

القول الثاني: يجوز ولو لم يكن ظلمة. وهو قول لبعض المالكية (2) ووجه لبعض الشافعية (3)،

(1) انظر: التاج والإكليل (2/ 514) وشرح الزرقاني على خليل (2/ 88) والفواكه الدواني (1/ 359).

(2) انظر: التاج والإكليل (2/ 515) وحاشية العدوي على الخرشي (2/ 234).

(3) انظر: المجموع (4/ 263) ومغني المحتاج (1/ 412).

قال في (مغني المحتاج 1/ 412): "وحكى في المجموع عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات -يعني: المرض والريح والمظلمة والخوف والوحل-، وقال: وهو قوي جداً في المرض والوحل. واختاره في الروضة"اهـ.

قلت: لعل الخطيب -رحمه الله- قد أخذ بظاهر عبارة النووي في المجموع دون الروضة، والنووي -كما يظهر من كلامه في الروضة- إنما قواه في المرض دون الوحل. فأما كلامه في المجموع فيقول في (4/ 263): "وقال الرافعي: قال مالك وأحمد: يجوز الجمع بعذر المرض والوحل ... قلت -والكلام للنووي-: وهذا الوجه قوي جداً ... "إلخ. ثم ساق الأدلة على وجاهة القول بجواز الجمع للمرض، وأتبعها بأدلة مذهبه في المنع من الجمع بسبب المرض. ويؤكد هذا الكلام ما جاء في الروضة (1/ 401) حيث يقول: "وقال جماعة من أصحابنا: يجوز بالمرض= =والوحل ... فعلى هذا، يستحب أن يراعي الأرفق بنفسه، فإن كان يُحمّ -مثلاً- في وقت الثانية قدّمها إلى الأولى بالشرائط المتقدمة ... قلت -والكلام للنووي-: القول بجواز الجمع بالمرض ظاهر مختار ... إلخ" ثم ساق الأدلة عليه.

الجمع بين الصلاتين · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين الصلاتينص ١٧٥