تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم أن مثل هذا العمل لا ينقضي في أربعة أيام (1).

المناقشة: يناقش بأن هذا الأثر ضعيف.

الدليل الخامس: روى عبدالرحمن بن المسور قال: أقمنا مع سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بعمّان شهرين فكان يصلي ركعتين ونصلي أربعاً؛ فذكرنا ذلك له، فقال: "نحن أعلم" (2).

الدليل السادس: روي عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وكان يقول: "إذا أزمعت إقامة فأتمّ" (3).

الدليل السابع: ما روي عن أنس - رضي الله عنه - أنه أقام بسابور (4) سنة أو سنتين يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي ركعتين (5).

وجه الدلالة منها: أنهم كانوا يقصرون طيلة هذه المدة ويعدّون أنفسهم مسافرين؛ مع علمهم أن حاجتهم تستغرق أكثر من أربعة أيام؛ إذ إن الجهاد وذوب الثلج لا تنقضي خلال هذه المدة (6).

الدليل الثامن: إن الشرع لا يفرّق بين المتماثلات؛ فكيف الجواب عن رجلين دخلا بلداً لعمل واحد؛ ونوى الأول منهما البقاء ستاً وتسعين ساعة فقط (أربعة أيام تامة) ونوى

(1) انظر: زاد المعاد (3/ 564).

(2) تقدم تخريجه. ص 134.

(3) تقدم تخريجه. ص 135.

(4) موطن من بلاد فارس سمي بذلك نسبة إلى ملك من ملوك فارس اسمه: سابور. وهو اسم أيضاً لموضع في البحرين. (انظر: معجم البلدان 3/ 167)

(5) رواه ابن أبي شيبة (3 - كتاب الصلوات/ 740 - باب في المسافر يطيل المقام في المصر/ أثر 8204/ ج 2/ ص 210) وابن المنذر في الأوسط (19 - كتاب السفر/ 14 - ذكر حد المقام الذي يجب على المسافر به إتمام= =الصلاة/ أثر 2287/ ج 4/ ص 360). وأورده شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى 24/ 142) ولم يعترض عليه، وكذا ابن القيم في زاد المعاد (3/ 562) وقال عنه الهيثمي في (مجمع الزوائد 2/ 158): "رجاله موثقون".

ورواه عبدالرزاق (كتاب الصلاة/ باب الرجل يخرج في وقت الصلاة/ أثر 4354/ ج 2/ ص 536) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب من قال يقصر أبداً ما لم يُجمع مكثاً/ ج 3/ ص 152) وابن المنذر في الموضع السابق (برقم 2288) بلفظ: أن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أقام بالشام شهرين مع عبدالملك بن مروان يصلي ركعتين ركعتين. وصححه النووي في (الخلاصة 2/ 735) وابن الملقن في (البدر المنير 4/ 548).

(6) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 142) وزاد المعاد (3/ 564).

الجمع بين الصلاتين · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجمع بين الصلاتينص ١٤٨