تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} (1).
وجه الدلالة: أن الآية عامة تشمل كل ضارب، ومعلوم أن من الضرب ما يستغرق يوماً أو يومين؛ ومنه ما يستغرق أشهراً أو سنين؛ ومع ذلك لم تستثن الآية حالاً من أحوال الضرب في الأرض (2).
الدليل الثاني: حديث جابر - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة (3).
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام ينتظر العدو بتبوك؛ واشتغل في تلك الفترة بإرسال السرايا إلى ما حوله من البلاد؛ وهو يعلم أن ذلك يستغرق أكثر من أربعة أيام؛ ومع ذلك كان يقصر الصلاة (4).
الدليل الثالث: حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: "أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين" (5).
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مشغولاً بأعمال الفتح وتثبيت حكم الإسلام بمكة وتأسيس قواعد الإسلام وهدم قواعد الشرك؛ والإعداد لغزوة حنين؛ ولا يُعقل أن يستغرق ذلك كله أقل من أربعة أيام؛ ومع ذلك فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقصر الصلاة (6).
الدليل الرابع: حديث أنس - رضي الله عنه -: أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة (7).
وجه الدلالة: أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يقصرون طيلة هذه المدة؛ وقد كانوا في جهاد؛
(1) سورة النساء. آية (101).
(2) انظر: الشرح الممتع (4/ 375) وفتاوى ابن عثيمين (15/ 294).
(3) تقدم تخريجه. ص 133.
(4) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 136 - 137) وزاد المعاد (3/ 564).
(5) تقدم تخريجه. ص 133.
(6) انظر: مجموع الفتاوى (24/ 136 - 137) وزاد المعاد (3/ 563).
(7) تقدم تخريجه. ص 133.