AUTO أسف ورجاء
معلوم لكل ذي لب أن الجرائد أساتذة قائمة بتهذيب الأمم وتأديبها وبث ما لا يعلم من الأخبار والفنون وعليها مدار الأعمال السياسية وانتظام أحوال الأمم والتجارة والصناعة والزراعة وبها تحفظ النفوس العاتية وتهتدي العاملة وتستنير الفاضلة وقد نجحت في أوروبا نجاحا عظيما صيرها لسان الأمم وترجمان الدول وكلما كثرت متعددة المصادر متنوعة المواضيع والأخبار كانت الفائدة أكثر والنفع أعم ونراها في مصر آخذة في التقدم والترقي مما بدل على أن المصريين انبعثت فيهم روح الحياة العلمية والأدبية ولا تخلو جريدة من فائدة حتى جرائد الأعداء ومن الجرائد الوطنية التي خدمت خدمة خالصة من الخداع والنفاق جريدة النيل الغراء ولكم رأت من أعدائها بل أعداء الوطن والملة مصادرات وهي ثابتة القدم أمامهم وطالما أشاعوا أنها إنكليزية المشرب لا يريدون بذلك إلا تنفير المصريين منها وهي سالكة في طريقها لا تتحول عنه وكان الظن أن تقابل بالرعاية والمساعدة المالية التي توجب على محررها الفاضل التوسع في المواضيع وتعميم علومه التي لا ينكرها عليه إلا متعصب وجاهل ولكنا رأينا بعض المشتركين تأخر في دفع قيم الاشتراك لمن يخدمهم وهم قعود ويسهر الليل في مصلحتهم وهم نيام حتى ترتب على ذلك عزم صديقنا على إصدارها أسبوعية وهو خبر يكدر كل وطني بل كل محب لنشر العلوم والآداب فإننا في أشد الاحتياج لظهورها يوميا حتى تكون لنا جريدة يومية تنزع من أفكار الأمة ما تدخله فيها جرائد الغير من الأوهام والأكاذيب وهي وإن لم تقعد عن الخدمة ولم نحرم من فوائد محررها ولكننا نحب أن لا تححب