هذه الكلمات التي كان الزبيدي يقر الغزالي عليها ويشرحها ويصرح بأنه ليس في الوجود على الحقيقة إلا الله وأفعاله " (1) !
فانظر إلى المتعصبين المشوشين كيف يتكتمون على ما عند الغزالي من الانحراف ، ويظهرون في موقفهم من المصلحين بمظهر المصلح . أليس هذا دليلا على أن الدافع على إنكارهم على ابن تيمية ليس نصرة الحق . لو كانوا يريدون الحق لأنكروا على الغزالي عقيدته في وحدة الوجود .
النقشبنديون يقسمون التوحيد إلى وحدة الوجود
جاء في البهجة السنية في آداب الطريقة النقشبندية " اعلم أن التوحيد قسمان :
توحيد شهودي كقول الحلاج : أنا الحق . وقول أبي يزيد : سبحاني ما أعظم شأني .
توحيد وجودي . فالتوحيد الشهودي لا يخالف العقل بخلاف التوحيد الوجودي (2) .
? الجواب الثالث
أن المرتضى الزبيدي قسّم التوحيد إلى ثلاثة أقسام :
1. توحيد الذات .
2. توحيد الصفات .
3. توحيد الأفعال .
وأقرّ التفريق بين توحيد الربوبية وبين توحيد الألوهية ناقلاً عن صاحب البصائر أن الصبر لله متعلق بالإلهية ، والصبر به متعلق بربوبيته ، وما تعلق بالإلهية أكمل وأعلى مما تعلق بربوبيته " (3) . انتهى .
فهل تتهمون الزبيدي بموافقة القائلين بالثالوث كما اتهمتم ابن تيمية، ولا يخفاكم وصف الزبيدي لابن تيمية بأنه شيخ الإسلام رغم أنوفكم (4) .
أن تقسيم التوحيد إلى توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية ذكره البيجوري في شرح جوهرة التوحيد (ص 97) ففي تفسير ﴿ الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال " يشير إلى تقرير توحيد الربوبية المترتب عليه توحيد الألوهية المقتضي من الخلق تحقيق العبودية " . وهو عين ما قاله العلامة الحنفي ملا علي قاري رحمه الله (5) وزاد عليه " والحاصل أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية دون العكس في القضية لقوله تعالى ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ بل غالب سور القرآن وآياته متضمنة لنوعي التوحيد بل القرآن من أوله إلى آخره في بيانهما " (6) .
وذكر تلميذ الكوثري الشيخ أبو غدة أن هذا التقسيم مستقى مما جاء به الكتاب والسنة (7) .
(1) إتحاف السادة المتقين 10/219 .
(2) البهجة السنية في آداب الطريقة الخالدية العلية النقشبندية ص80-81 ط : مكتبة الحقيقة - وقف الإخلاص . اسطنبول .
(3) إتحاف السادة المتقين 9/42 و 9/645 وكذلك 3/364 .
(4) انظر إتحاف السادة المتقين 4/537-539 و 3/482 .
(5) وصفه الكوثري بأنه ناصر السنة ( تبديد الظلام 100) .
(6) شرح الفقه الأكبر 8 .
(7) كلمات في كشف أباطيل ص37 .