تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غاية التوحيد عند الحبشي

هل كان على الأنبياء تعليم الناس وجود الخالق ؟

أول الواجب عند المعتزلة .

الربوبية غير الأوهية .

أولويات دعوة الأنبياء .

غاية التوحيد عند الحبشي

غاية الإيمان والمعرفة عند المبتدعة الاعتقاد بأن الله موجود كقول أحمد الرفاعي " غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى " (1) .

ولما اعتقد الحبشي أنه يكفي للموحد أن يعلم أن العالم محدث غير قديم ، وأن له محدثاً أوجده من العدم : لم يعد يرى دعاء غير الله والاستعانة والاستغاثة بغيره شركاً يناقض التوحيد فوقع في الفخ الذي أوقع الشيطان به المشركين الأوائل .

ثم توصل الحبشي- وسلفه من المتكلمين- بعد البحث والتنقيب إلى اكتشاف توحيد الربوبية ، وأخذ يتكلف الأدلة في إثبات وجود الله وإثبات وحدانيته في الخلق ، وفسر ( إله إلا الله ) بمعنى " لا رب إلا الله لا خالق إلا الله " (2) والذي معناه عنده " لا مساهم مع الله في اختراع المصنوعات وتدبير المخترعات " (3) أي هو الخالق الرازق وحده دون سواه .

ثم صار معنى الإله عندهم : القادر على الاختراع وليس بمعنى المعبود كما قاله الرازي وحكاه البغدادي عن الأشعري (4) .

وهذا ما جعل الحبشي وأضرابه يعتقدون أن القول بتوحيد الربوبية هو إقرار بتوحيد الألوهية (5) . وترتب على ذلك اعتقاد أن من أقر بأن للكون رباً واحداً فلا يتصور وقوع الشرك منه .

وهذا باطل فإنه لم يأت الإله بمعنى المخترع لا في كتاب الله ولا في لسان العرب ولم يقل به أحد من اللغويين المعتبرين ، وإنما هو حال من يقصرون اللفظ على بعض أفراده فيفسرون الكلمة ببعض معانيها ، والقدرة على الخلق بعض صفات ولوازم الألوهية لله ، إذ من كان إلهاً فلابد أن يكون صانعاً قادراً متصفاً بالقدرة .

(1) شريط مجالس الهدى 10/298 .

(2) بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب 7ط. 1407 بيروت .

(3) الدليل القويم 33 .

(4) لوامع البينات شرح أسماء الله 124 وأصول الدين للبغدادي 123 .

(5) نشرة شئون الخارج ص17 وانظر شرح مختصر الهرري ص3 كتبه نبيل وأخوه عبد الرزاق الشريف .

موسوعة أهل السنة · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أهل السنةص ٧٩