من القائلون بفناء النار
ولو فرضنا أن ابن تيمية وتلميذه قد صرّحا بذلك فلا يجوز أن يُعتَبر ذلك كفراً فإن فيه روايات منقولة عن السلف أبي هريرة وأبي سعيد وعمر وابن مسعود منها ما أورده السيوطي في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ﴾:
- أخرج ابن المنذر عن الحسن قال: قال عمر رضي الله عنه "لو لبِث أهل النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه" (1) .
- وقال الشعبي "يأمر النار أن تأكلهم". وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال "ما في القرآن أرجى لأهل النار من هذه الآية". وقال "جهنم أسرع الدارَين عمراناً وأسرعهما خراباً" (2) .
وقال في قوله تعالى ﴿ إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ وهو أن يأمر النار فتأكلهم وتفنيهم ثم يجدد خلقهم" (3) .
- وأخرج اسحق بن راهويه عن أبي هريرة قال "سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد".
وعن ابن مسعود قال "ليأتينّ على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً".
فهذه النصوص المحكية عن السلف كانت مورد الشبهة، وقد يأخذ بها من لا يتحقق من درجة ثبوت هذه الروايات أو ضعفها. وهذا بخلاف من بنى قوله أصلاً على قواعد أهل الكلام أدت به إلى التزام لوازم فائدة كالجهم بن صفوان.
فكيف وأن الثابت عن ابن تيمية وتلميذه تصريحهما المطلق بأبدية الجنة والنار وأنهما لا تفنيان أبداً! وهو ما أذهب إليه.
(1) قال الألباني في شرح الطحاوية 484 "ضعيف فإن الحسن لم يدرك عمر بن الخطاب".
(2) تفسير الطبري المجلد السابع 12/ 71 والدر المنثور للسيوطي 3/350 .
(3) تفسير القرطبي 10/100 .