بالقوي ، وتركه ابن القطان ويحي بن سعيد وقال " اشهدوا أنى قد تركت حديثه " (1) . وقد وثقه آخرون كالدارمي وابن عدي ووثقه ابن شاهين وزاد ابن حبان " يخطئ " .
ومن تدبر هذه الأقوال علم أن ما تفرد به حقه الرد ، فإن توبع قُبِلَ . غير أن هذه الرواية التي رواها هنا مما تفرد به فحقها الرد .
وقد روي موقوفاً بإسناد أجود من هذا عند البيهقي عن جعفر بن عون في شعب الإيمان (سلسلة الأحاديث الضعيفة 2: 111) ، وهو مع ذلك معلول بالوقف .
4. أن أسامة تفرد به ، وتفرد ضعيف الحفظ يُعد منكراً إذا لم تؤيده أصول صريحة صحيحة . وأما قول الحافظ (هذا حديث حسن الإسناد غريب جداً) فمعلوم أن حسن إسناده لا يدل على حسن الحديث دائماً .
5. وفيه حاتم بن إسماعيل الراوي عن أسامة " صحيح الكتاب صدوق يهم" ( قاله الحافظ في التقريب 994) وقال ( وقرأت بخط الذهبي في الميزان " قال النسائي : ليس بالقوي " ( التهذيب 2/128) .
* وفي رواية أخرى من طريق أحمد بن يحي الصوفي ثنا عبد الرحمن بن شريك حدثني عن عبد الله بن عيسى عن زيد عن عتبة بن غزوان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني " . قال الهيثمي في (مجمع الزوائد 10/132) " رجاله ثقات على ضعف في بعضهم " .
? وكذلك رواية " إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة : فليناد : يا عباد الله احبسوا . فإن لله حاضراً في الأرض سيحبسه ". رواه أبو يعلى والطبراني . وفيه معروف بن حسان : وهو ضعيف . قال أبو حاتم في ( الجرح والتعديل 8/323 ) " ضعيف ! " وقال ابن عدي في ( الكامل 6 / 325 ) " منكر الحديث " . وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد 10/132) " فيه معروف بن حسان وهو ضعيف " . وقال الشيخ محمد بن درويش الحوت في ( أسنى المطالب ص 62 ) " معروف بن حسان منكر الحديث " .
وفيه سعيد بن أبي عروبة : اختلط ، قال النسائي : من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء . ومعروف بن حسان من الصغار ولم يسمع منه قبل الاختلاط إلا الكبار . وكان بدأ اختلاطه سنة 132 واستحكم سنة 148 أفاده البزار ، ثم إن سعيداً مدلس كثير التدليس ، وقد روى هذا الحديث معنعناً عن أبي بريدة فلا يقبل .
وروى ابن أبي شيبة في المصنف ( 10/424 ) : ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال .. " فذكره . وهذا إسناد معضل فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس مشهور .
? فهذه الروايات قد اجتمع فيها علل كثيرة ، وهناك علة أشعريه يتجاهلها الأشاعرة وهي أن الرواية ليست من المتواتر ، ورواية غير المتواتر عندهم ممنوع في العقائد ! فهل يجوز للأشعري ما لا يجوز لغيره !
ولو فرضنا أن الرواية بلغت مرتبة الحسن فإنها شاذة بالنسبة لما خالفها من الروايات الأصح سنداً ، ابتداء من كتاب ربنا ﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ ﴾ [ الإسراء 67 ] ولا فرق بين الأرض الفلاة وبين البحر وتتعارض وقوله ﴿ قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 63 قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ [ الأنعام 63 ] فالآية تؤكد أن الله وحده هو المنجي لعباده في البر والبحر ، ويأبى هؤلاء إلا الشرك ورد كتاب الله وما صح من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهذه الروايات المعلولة .
(1) تهذيب التهذيب 1/209 .