تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فالخلاف في صفات الله هل هي قديمة أم مسبوقة بالعدم ليس خلافاً في الفروع لا سيما وأن الماتريدية يرون مخالفهم في هذه المسألة عابداً لغير الله .

... وقد أشار ابن عذبة في الروضة إلى أن الماتريدية يخالفون بذلك رأي أبي حنيفة الذي نجده يوافق مذهب الأشاعرة في التفرق بين صفات الذات وصفات الفعل كما نقله عنه الطحاوي (1) .

... وترتب عليه اختلافهم في أسماء الله الحسني ، فقال صاحب فيض الباري " الأسماء الحسني عند الاشاعرة عبارة عن الإضافات ، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين " (2) .

... - وترتب على هذا الاختلاف أيضاً خلاف في صفة الحكمة لله تعالي فهي أزلية بمعني الإتقان والأحكام كما عند الماتريدي وليست كذلك عند الأشعري . (3)

... وترتب على ذلك تسوية الأشعري بين الإرادة والرضي فالله عند الأشعرية يحب الكفر ويرضاه كفراً معاقباً عليه . فإن من أراد شيئاً أو شاءه فقد رضيه وأحبه ، وأعتبر البزدوي ذلك من جملة مخالفات الأشعري لأهل السنة ( يريد الماتريدية ) الذين يرون المشيئة شيئاً غير المحبة والرضا . حكاه المرتضي الزبيدي . فالماتريدية يذهبون إلى أن الإرداة لا تستلزم الرضي والمحبة (4) .

(2) ذهب الماتريدية إلى أن الواجب تحقق الحقيقة في نفسها بحيث تتنزه عن قابلية العدم . أما الأشاعرة فيرون أن الذات مقتضى الوجود (5) .

(3) الوجوب عند الماتريدية ليس أمراً زائداً على الذات . وعند الأشاعرة أن الوجوب أمر اعتباري لا وجود له في الخارج (6) .

(4) الماتريدية لا يرون تكليف الله لعباده إلا فيما يقدرون عليه . أما الأشعري فقد أجاز على الله أن يكلف عبادة ما لا يطيقونه ، فلو أمر الله عبده بالجمع بين الضدين لم يكن سفهاً ولا مستحيلاً ، حكاه عنه المرتضي الزبيدي وانتقده عليه . ونقل عن علماء الحنفية أنه خالف بذلك قول أبي حنيفة : والله لا يكلف العباد ما لا يطيقون" وخالفه الأسفراييني والغزالي . (7)

... وقد نقل الزبيدي عن علماء الأشاعرة بأن التكليف بما لا يطاق جائز عقلاً ممنوع شرعاً (8) وقد خالف الجويني شيخه الأشعري فمنع تكليف ما لا يطاق مع انه كان يقول به (9) .

(5) الماتريدية يرون أن الله يفعل لحكمه تقتضي الفعل ، بينما يري الأشاعرة أن أفعاله تعالي على الجواز لا اللزوم . والزمهم الماتريدية باعتقاد جواز العبث في أفعاله تعالي (10) بينما الزمهم الأشاعرة بالقول بحاجة الله للأسباب .

(6) ذهب الماتريدية إلى امتناع أن يخلف الله وعيده ووعده وذهب الأشاعرة إلى جواز إخلاف الله لوعيده . (11)

(1) الروضة البهية 39 لأبن عذبة .

(2) فيض الباري 4 / 517 للشيخ أنور شاه الكشميري .

(3) اللمع للأشعري 38 نظم الفرائد 28 .

(4) اتحاف السادة 2 / 176 أصول الدين للبزدوي 245 الروضة البهية 17 .

(5) نظم الفرائد 3 .

(6) نظم الفرائد 4 اتحاف السادة المتقين 2 / 94 .

(7) اتحاف السادة المتقين 2 / 181 – 182 نظم الفرائد 25 التوحيد 221 اللمع 68 الأرشاد 236 الروضة البهية .

(8) اتحاف السادة المتقين 2 / 183 .

(9) البرهان في أصول الفقه 1 / 89 ( فقرة 2 8) .

(10) نظم الفرائد 37 .

(11) نظم الفرائد 29 .

موسوعة أهل السنة · الصفحة ٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أهل السنةص ٥١١