تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا كان المعلق من القران والأدعية والأذكار الصحيحة فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال :

الأول : جواز ذلك . قالوا : إن التعليق الجائز هو ما كان بعد نزول البلاء ، أما قبل نزوله فلا يجوز . قال بهذا عائشة " ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء إنما التميمة ما تعلق به قبل البلاء " وفي رواية " التمائم ما علق قبل نزول البلاء وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة " (1) .

وقال مالك " أرى ذلك من العين " (2) .

الثاني : جواز تعليق التمائم مطلقاً إذا كان كانت بكلام الله وهو رواية ثانية عن مالك .

الثالث : المنع مطلقا واليه ذهب ابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعقبة بن عامر وعبد الله بن عكيم وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ورواية لأحمد .

أدلتهم : عموم النهي الوارد من غير استثناء . قالوا : ولو كان تعليق التمائم مشروعا لاستثناه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما استثنى الرقية حين قال " اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً " (3) .

فرخص فيما لم يكن فيه شرك ، ولم يرد مثل هذا التفصيل في التمائم.

وحتى استثناء الرقى فإنه جاء مقروناً بعرضها ومتابعتها لاحتمال تلبيسها بالباطل من قبل الزائغين الذين يستدرجون العوام إلى الشرك .

موقفه من حديث

" إذا سألت فاسأل الله "

قال الحبشي " فإن قيل : أليس في حديث ابن عباس " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله " ما يدل على عدم جواز التوسل بغير الله ؟ قال : فالجواب أن الحديث لا يعني تحريم سؤال غير الله والاستعانة (4) بغير الله ، وإنما يفيد أن الأولى أن يسأل الله ويستعان الله .

قال: وهذا نظير قوله - صلى الله عليه وسلم - " لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي " فكما لا يفهم من هذا الحديث عدم جواز صحبة غير المؤمن وعدم إطعام غير التقي وإنما يفهم منه إن الأولى بالصحبة المؤمن وبالإطعام التقي فكذلك يفهم من حديث ابن عباس ، الأولوية .

كما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل : لا تسأل غير الله ولا تستعن بغير الله ، أليس هناك فرق بين أن يقال لا تسأل غير الله وبين أن يقال إذا سألت فاسأل الله " (5) انتهى.

و الجواب :

(1) - رواه الحاكم وحكم برفعه وصححه 4 / 217 والبيهقي في السنن 9 / 350 وابن عبد البر في التمهيد 17 / 164 .

(2) - الموطأ 2 / 937 ومسلم 3 / 1673 رقم ( 2115 ) وأبو داود ( 2252 ) .

(3) - رواه مسلم 4 / 1727 رقم ( 2200 ) .

(4) - الاستعانة تتضمن أصلين : الثقة بالله والاعتماد عليه وهي بخلاف الاستغاثة التي تكون إلا مع الشدة .

(5) - صريح البيان 68 .

موسوعة أهل السنة · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أهل السنةص ٤٨