أليات نساء دوس حول ذي الخلصة " وذو الخلصة صنم لدوس في جنوب جزيرة العرب كانوا يعبدونه في الجاهلية .
فهذان الحديثان رد على من يحتجون بحديث " وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي " والذي هو خاص بالصحابة ، أو يقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخاف أن يطبقوا على الشرك لأن الأمة لا تجمع على ضلالة ، وهذا ما يقتضيه الجمع بين الأحاديث .
الحبشي يجيز الاستعاذة بغير الله
والحبشي لا يجيز فقط الاستغاثة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحسب ، ولكنه يجيز الاستعاذة به ، وهذا شرك باتفاق العلماء ، فقد ذكر البيهقي أنه لا يجوز أن يستعاذ بمخلوق من مخلوق (1) ، واحتج بقوله تعالى ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ ﴾ واحتج الحافظ برواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " وإذا استعذت فاستعذ بالله " (2) .
قال الحبشي " وليس مجرد الاستعاذة بغير الله تعتبر شركاً ولو قال قائل يا رسول الله المدد فهو عندهم صار كافرا " واستدل بحديث الحارث بن حسان " أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد " (3) .
وإذا كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يقر قول من قال " ما شاء الله وشئت " فقال له: أجعلتني لله ندا " وقال للمسيء خطبته "بئس خطيب القوم أنت قل ومن يعص الله ورسوله " ونهى عن الحلف بغير الله فكيف يرضى أن يكون شريكا مع الله فيما خص به نفسه ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ ﴾ .
إن هذا شرك يخالف إجماع المسلمين ويتعارض وقوله تعالى ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ ﴾ [ فصلت 36 ] روى البخاري قول شيخه نعيم بن حماد: لا يستعاذ بمخلوق " (4) واحتج أحمد بحديث خولة بنت حكيم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال " من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق : لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك " (5) . قال الخطابي " كان أحمد يحتج بحديث "أعوذ بكلمات الله التامات " بأن النبي لا يستعيذ بمخلوق " (6) . وأكده المرداوي الحنبلي في الإنصاف (2/ 456).
قال ابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 401) " فهل سمعتم عالماً يجيز أن يقول الداعي : أعوذ بالكعبة من شر ما خلق ؟ هذا لا يقوله مسلم يعرف دين الله ، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه " ؟
الكلام على سند هذا الحديث
(1) - الأسماء والصفات 241 أو 1 / 305 ط: حيدر .
(2) - فتح الباري 13 / 381 .
(3) - الدليل القويم 173 صريح البيان 57 – 58 المقالات السنية 46 أو صفحة ( 156 ) ط : جديدة ، الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 194 بغية الطالب 8 .
(4) - فتح الباري 13/381 خلق أفعال العباد 123 تحقيق البسيوني.
(5) - رواه مسلم (2708).
(6) - فتح الباري 6/410 وانظر معالم السنن 4/332-333.