أن الله لا يفعل إلا ما كان حقا ولا يفعل الباطل . ودعاء غير الله باطل بالدليل من كلام الله ﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ .
احتجاجهم برؤية نبينا موسى عند المعراج
شبهة : واحتج الحبشي بحديث " مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره " على جواز أن نسألهم وهم في قبورهم وأن موسى كان سبب تخفيف الصلاة فحصل به نفع وهو ميت.
والجواب : أن مخاطبتكم لموسى بناء على مخاطبة نبينا له قياس باطل . فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يلقى جبريل فهل كان يستغيث الصحابة بجبريل أم أنهم كانوا يستغيثون ربهم فاستجاب لهم ﴿ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ ﴾ لماذا لم يستغيثوا بالملائكة مباشرة ؟
? أن حياة الأنبياء في قبورهم لا ينكرها أحد ولكن هل مجرد كون موسى حياً في قبره دليل على جواز سؤاله ؟ فإن كلام نبينا لموسى حالة خاصة في وقت خاص. فإنه لم يكن يكلم موسى في أي وقت وإنما كلمة يوم المعراج فقط .
? لقد بنيتم على حديث المعراج هذا جواز سؤال الأنبياء وغيرهم في قبورهم ، بينما حديث المعراج صريح في أن موسى - صلى الله عليه وسلم - هو الذي طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل الله التخفيف فقال: ارجع إلى ربك " واسأله " .
? ولكن في الحديث فوائد أخرى تجاهلتموها ومنها أنه أفاد علو الله فوق سماواته . ففي السماء السابعة فرضت الصلاة خمسين. ولما رجع النبي إلى السماء الخامسة لقي موسى فأمره أن يرجع إلى الله فيسأله التخفيف. حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ... ". فليس من الإنصاف أن تحتجوا ببعض الحديث وتعرضوا عن البعض الآخر .
? أننا لا نعلق حكم سؤال المقبور على حياته أو موته ولكن مدار الحكم على المشروع الوارد ، فلا يوجد في دين الإسلام الحث على محادثة أو مطالبة مدفون .
فالحديث حجة عليكم . فلم يقل أغثنا يا موسى أو المدد على النحو الذي تفعلونه حين تقولون لغير الأنبياء مدد يا رفاعي مدد يا جيلاني . وكقول علي بن عثمان الرفاعي (خليفة الشيخ أحمد الرفاعي) " يا سادة ، من كان منكم له حاجة فليلزمني بها ، ومن شكا إلي سلطانه أو شيطانه أو زوجته أو دابته أو أرضه إن كانت لا تنبت ، أو نخله إن كانت لا تثمر ، أو دابة لا تحمل : فليلزمني بها فإني مجيب له " (1) .
وقول الشيخ جاكير الكردي للناس " إذا وقعتم في شدة فنادوا باسمي " (2) .
? وإذا اختلفنا في فهم نص : فإننا نرجع إلى فهم الصحابة : والصحابة لم يفهموا الحديث على النحو الذي تفهمونه من جواز سؤال الأنبياء مع الله أو التوسل بهم : إيتونا برواية صحيحة السند إلى صحابي سأل نبياً من الأنبياء السابقين بعد موته . فان لم تجدوا فأنتم المخالفون للسلف ، فخبر موسى لم يخف عليهم وقد تركوا التوسل بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - بعد موته .
? أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى موسى وغيره من الأنبياء في السماوات على قدر منازلهم، ولم يكن عاكفا عند قبر موسى والفرق كبير جداً بين الأمرين . لكن أهل الزيغ يتجاهلون هذا الفرق. ولو لم يكن فرق لكلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأنبياء دائما من غير معراج .
?
(1) - قلادة الجواهر 323 روضة الناظرين 84 جامع الكرامات 1 / 162 .
(2) - جامع كرامات الأولياء 1 / 379 و 2 / 66 .