قال " كرسيه موضع قدميه ". فهي رواية صحيحة يثبتها الخطيب وتستنكرها قلوبكم.
? وخذوا برواية " رأيت ربي في صورة شاب أمرد" (تاريخ بغداد 11/ 214) .
? وخذوا بحديث أن الله استوى على العرش حتى يُسمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد " (تاريخ بغداد 1 / 295 ) .
? وخذوا بحديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " (تاريخ بغداد 2 / 377)
? وخذوا بحديث " من لم يقل : عليٌّ خير الناس فقد كفر" (تاريخ بغداد 3/ 192) .
فكتب التاريخ لا تلتزم صحة ما تنقله من الأخبار ، وقليل منهم من يمحص ما ينقله . مثال ذلك تاريخ الطبري الذي هو أفضل كتاب في التاريخ ، ومع ذلك فقد قال في مقدمة تاريخه ( 1 / 8 ) " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة : فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا ، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا ، وأنا إنما أدّينا ذلك على نحو ما أُدِّيَ إلينا " .
وهذا الشأن ليس في كتب التاريخ فحسب : بل في كتب الحديث ، وهو في كتب الفقه أكثر .
فلا حجة تقوم لكم قبل تصحيح السند . قال الإمام المازري " عادة المتورعين أن لا يقولوا : قال مالك قال الشافعي فيما لم يثبت " (1)
ولا يخفاك أيها المنصف أنه لم يُكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقط وإنما كذب كثيرون على الأئمة لترويج ضلالاتهم باسم أئمة المذاهب . اتخذوا مذهب الشافعي جُنةً فصدوا عن سبيل الله . ويا ليتهم كانوا على مذهب الشافعي ونهجه السني .
وقد جرى كثير من الفقهاء على العناية بسند الحديث فقط . ويتساهلون في الرواية عن أئمة المذاهب من غير توثيق ، فإن النهي عن الاستدلال بالضعيف ليس مقصوراً على الحديث النبوي دون غيره !
ألعلهم يظنون أن كل ما ورد عن الشافعي أو أحمد يجب أن يكون صحيحاً تقوم به الحجة ؟ إذا كان الأمر كذلك فليأخذوا بما رواه حنبل بن إسحاق عن أحمد أنه كان يقول " وإذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على
(1) - طبقات السبكي 6 / 241 محققة.