تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنسوخ بَين آيَتَيْنِ أَو حديثين، أَو آيَة وَحَدِيث، وَإِنِّي أَظن أَن ذَلِك من اعظم أَسبَاب الِاخْتِلَاف فِي الْأَحْكَام.

الْإِجَابَة الْعَالم النجدي: أَن نواسخ الْأَحْكَام قَليلَة ومعلومة، وَالْخلاف فِيهَا أقل، لِأَن النّسخ فِي زمن التشريع لم يحصل إِلَّا عَن حِكْمَة ظَاهِرَة كالتدريج فِي منع السكر حَالَة الصَّلَاة ثمَّ تَعْمِيم مَنعه. وكتغيير الْمُقْتَضى للتوارث بالإخاء وَهُوَ القطيعة الَّتِي حصلت بَين الْمُهَاجِرين وَذَوي أرحامهم فِي بَدْء الْأَمر، ثمَّ لما تَلَاحَقُوا بعد فتح مَكَّة نسخ ذَلِك وَجعل التَّوَارُث بِالنّسَبِ. وكالدعوة فِي الأول للتوحيد وَالدّين بِمُجَرَّد الموعظة بِدُونِ جِدَال، ثمَّ بِهِ بِدُونِ صدع، ثمَّ بِهِ بِدُونِ قتال، ثمَّ بِهِ فِي أهل جَزِيرَة الْعَرَب فَقَط ثمَّ بتعميمه مَعَ قبُول الْجِزْيَة وَالْخَرَاج من غَيرهم (مرحى) .

قَالَ السعيد الإنكليزي: أَن مَا وصفت من أصُول الِاجْتِهَاد وقوانين استنباط الْأَحْكَام قد أنتج خلاف مَا يَأْمر الله بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أقِيمُوا الدّين وَلَا تفَرقُوا فِيهِ﴾، وَخلاف مَا تَقْتَضِيه الْحِكْمَة فَهَل من وَسِيلَة سهلة لرفع هَذَا التَّفَرُّق.

أم القرى · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أم القرىص ١١٢