تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِي الْقُرْآن أَو السّنة نُصُوص صَرِيحَة، بل بعض عُلَمَاء الصَّحَابَة رضي الله عنهم وفقهاء التَّابِعين وَمن جَاءَ بعدهمْ من الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين اخذوا تِلْكَ الْأَحْكَام الَّتِي تخالفوا فِيهَا إِمَّا تلقيًا من بعض الصَّحَابَة، فَكل قلد من صَادف؛ وَأما استنبطوها اجْتِهَادًا من نُصُوص الْكتاب أَو السّنة بالمدلول الْمُحْتَمل، أَو بِالْمَفْهُومِ أَو بالاقتضاء، أَو من قَرَائِن الْحَال أَو قَرَائِن الْمقَال، أَو بالتوفيق أَو بالتخريج أَو التَّفْرِيع أَو الْقيَاس، أَو باتحاد الْعلَّة أَو باتحاد النتيجة أَو بالتأويل أَو الِاسْتِحْسَان. وَهَذِه الْأَحْكَام الخلافية كلهَا ترجع إِلَى دَلَائِل أما قَطْعِيَّة الثُّبُوت ظنية الدّلَالَة، أَو ظنية الثُّبُوت ظنية الدّلَالَة. وَلكُل وَاحِد من الْمُجْتَهدين أصُول فِي التطبيق وقوانين فِي الاستنباط يُخَالف فِيهَا الآخر، ومنشأ معظمها الخلافات النحوية والبيانية.

ثمَّ أَن أَكثر الخلافات هِيَ فِي مسَائِل الْمُعَامَلَات، وعَلى كل حَال جاحدها لَا يكفر بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة، بل المتخالفون لَا يفسق بَعضهم بَعْضًا إِذا كَانَ التخالف عَن اجْتِهَاد لَا عَن هوى نفس أَو تَقْصِير فِي التتبع الْمُمكن للمقيم فِي دَار الْإِسْلَام (مرحى) .

قَالَ السعيد الإنكليزي: إِنِّي أشكرك على مَا أجملت وأوضحت، غير أَنَّك لم تذكر فِي جملَة أَسبَاب الِاخْتِلَاف فِي اعْتِبَار النَّاسِخ

أم القرى · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أم القرىص ١١١