ابنى يزيد بن جارية عن خنساء بنت خِدَام الأنصارية أن أباها زوَّجها وهى ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول اللَّه -ﷺ- فردَّ نكاحها وفى لفظ للبخارى من حديث عائشة رضي الله عنها أورده فى كتاب الإِكراه من صحيحه قالت: قلت يا رسول اللَّه يُستأمر النساء فى أبضاعهن قال: "نعم" قلت: فإن البكر تستأمر فتستحى فتسكت قال: "سُكاتها إذنها" وقد وهم الحافظ فى التلخيص فنسب هذا الحديث لمسلم وهو ليس فيه وإنما هو فى البخارى. فقد قال فى التلخيص عند كلامه على حديث "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن. قال: وفى الباب عن عائشة بلفظ: تستأمر النساء فى أبضاعهن. الحديث. أخرجه مسلم اهـ. وقد ساق مسلم رحمه الله حديث الباب ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن الجارية يُنْكِحُهَا أهْلُهَا أَتُسْتَأْمَرُ أم لا؟ فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: "نعم تُستأمَرْ" فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحى فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "فذلك إذنها إذا هى سكتت" اهـ والمراد بالجارية فى هذا الحديث هى البكر دون الثيب وهذا ظاهر الدلالة على حماية الإسلام لمشاعر المرأة وأنها لا تُزَوَّجُ من تكره ولا تتزوج إلا بمن ترضى، وأنه لا يحل للولى أن يجعلها سلعة يزوجها من شاء بغير رضاها. فالولى شرط فى صحة العقد كما أن رضا المرأة شرط فى صحة العقد فإن رغبت الزواج من كفء وعضل وليها انتقلت الولاية للسلطان وإن رغبت فى غير كفء كان ذلك إشارة سفه فيها ووليها يمنع ذلك حرصا على مصلحتها. واللَّه أعلم.
فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٦ · ص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي