تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقه الإسلام

شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله -

تأليف

عبد القادر شيبة الحمد

عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوي الشريف

[الجزء الثالث]

بسند صحيح عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: "وعظنا رسول اللَّه ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: كأن هذه موعظة مُوَدِّع فأوصنا فقال: "أوصيكم بتقوى اللَّه، والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعَضَّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" ولا شك أن أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كانوا أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، اختارهم اللَّه تعالى لصحبة حبيبه ورسوله محمد -ﷺ- ولإقامة دينه، وكانوا أعرف الناس بما يقرب العبد إلى اللَّه تعالى، ولم ينقل بسند صحيح ولا حسن عن واحد منهم رضي الله عنهم أنه شد الرحال لزيارة قبر نبى من الأنبياء أو قبر صالح من الصالحين، أو سافر للصلاة فى مسجد غير هذه المساجد الثلاثة التى وردت فى حديث هذا الباب، وحتى مسجد قباء الذى ورد فى فضل الصلاة فيه حديث صحيح عن رسول اللَّه -ﷺ- ينقل أن واحدا منهم رضي الله عنهم سافر إليه من بلد بعيد للصلاة فيه، وإنما يذهب إليه من كان فى المدينة أو قريبا منها مما لا يحتاج إلى شد الرحال، وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأتى قباء كل سبت راكبا

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٣ · ص ٢٧٤