مذهبه النحوى:
نشأ أبو البقاء، وعاش تحت ظل الطور الرابع من أطوار النحو، وهو طور يتجه فى الأعم الأغلب إلى دراسة النحو البصرى، والكوفى، والموازنة النابهة بين مذاهب المدرستين: البصرية والكوفية ...
ويقول أستاذنا الطنطاوى عنه:
« ... لم يكن فى آخر حياته من معاصريه من يضارعه فيها، وتصدر لتعليم الناس، وغلب عليه اتجاهه إلى النحو، وقد سبق أنه كوفىّ المذهب ... » (1).
ونقول:
علّه للوقوف أحيانا فى صف الكوفيين ظنّ أنه كوفى المذهب ...
ولكن الذى ينظر إلى آرائه فى كتابيه «التبيان» وإعراب الشواذ يلمس عن كثب رجاحة عقله: فإذا كان الرأى، والاستشهاد يظاهر البصريين كان فى صفهم، وإن وجد أن الرجحان فى جانب الكوفيين كان معهم، أي: أنه كان مع الحق حيثما وجد الطريق إليه، وهذا ديدن أمثاله من جهابذة العلماء.
* * *
شعر أبى البقاء
المليك الوهاب (عزوجل) يهب ما يشاء لمن يشاء ـ فى حكمة بالغة، وعمل موزون بميزان العدل المطلق، والقدرة القادرة.
ومن ذلك نقول:
الشعر موهبة، وثقافة (2)، والنثر موهبة، وسعة اطلاع، ...
والموهبتان: يمنّ الله تعالى على من أراد بهما، ولكنهما لا يجتمعان ـ فى الأعم الأغلب لإنسان واحد، على قدر سواء، وإنما يزيد الله (عزوجل) فى
(1) ص 164 نشأة النحو ...
(2) انظر كتابنا «الطريق المعبد إلى علمى الخليل بن أحمد ... » ص 26.