تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا تكون النزاهة

رضي الله عنك يا عمر

ــ

كان أبو موسى الأشعريرضي الله عنه- أميرًا بالبصرة من طرف عمررضي الله عنه- فمر به عبد الله وعبيد الله ابنا عمر قافلين من الغزو في جيش كان بالعراق فرحب بهما وسهل وقال وددت لو أقدر على شيء أنفعكما به. ثم اهتدى إلى وجه نفعهما فقال: عندي مال من مال الله أريد أن أبعثه إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه فتباعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فيكون لكما الربح وتؤديان رأس المال لأمير المؤمنين فقبلا ذلك منه وكتب لعمر يعلمه. فلما قدما المدينة باعا ما اشتريا من العراق وربحا وجاءا لأمير المؤمنين برأس المال وأمسكا ربحهما.

رأى عمر أن أبا موسى حاباهما وأنه راعى جانب عمر أمير المؤمنين فيهما ولذا خصصهما بذلك دون غيرهما. وما كان عمر ليرضى أن يستغل مركزه في الأمة لنفعه بذلك الخاص ولا أن يستغله أحد من أهله فأراد أن يأخذ من ابنيه رأس المال والربح ويعرفهما أن أبا موسى حاباهما فقال لهما: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما.!! أدِّيا المال وربحه، فأما عبد الله وهو أفقه الإبنين- فسكت وأما عبيد الله- وهو أشدهما- فقال: ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا، لو هلك هذا المال أو نقص لضمناه، فقال عمر: أدياه فراجعه عبيد الله ورأى أحد جلساء عمر أن يقطع النزاع بوجه يرضي عمر ويبعده عن المحاباة، فقال: يا أمير

آثار ابن باديس · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ٤ · ص ٢٨١