تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كن خير آخد

قام قائم الظهيرة وأصهرت الأرض شمس الصحراء، فنزل الجيش ليقيل، وتفرق الصحابة تحت أشجار البادية يستظلون بها، وانتبذ النبيصلى الله عليه وآله وسلم- عن أصحابه تحت ظل شجرة وانفرد بها فنزع سلاحه وعلق سيفه في غصن من أغصانها ونام.

كان غورث بن الحرث أحد شجعان العرب وفتاكهم يتتبع الجيش متخفيًا، يتحين فرصة انفراد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- للفتك به، وقد واتته تلك الفرصة الآن، فجاء حيث النبيصلى الله عليه وآله وسلم- نائم وسيفه معلق بالشجرة، فاخترط السيف فانتبه النبيصلى الله عليه وآله وسلم- وغورث قائم على رأسه والسيف صلتا بيده. فصاح الفاتك بالنبيصلى الله عليه وآله وسلم-: "أتخافني؟ " فقال له النبيصلى الله عليه وآله وسلم-: «لا» قال: "ومن يمنعك مني" فقال: «الله».

الاسم الأعظم ينطق به الرسول الأعظم، وهو أعزل من سلاحه إلا سلاح الإيمان، وقد شهر الباطل سيفه بيد ضال مغرور، يريد أن يصيبه في سيد أنصاره وأعظم أبطاله. فلو كان هذا الفاتك جبلا وقد صدعت كلمة سمعه لخشع وتصدع ولو كان قلبه من حديد لذاب وسال.

انخلع قاب الفاتك واضطربت يده وسقط السيف منها، فتناول النبيصلى الله عليه وآله وسلم- السيف ورفعه على رأسه وقال لغورث: من يمنعك عني؟ فقال له غورث: كن خير آخذ.

إلتجأ الفاتك إلى حُلم النيصلى الله عليه وآله وسلم- وعفوه

آثار ابن باديس · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آثار ابن باديسج ٤ · ص ٢٧٠