391 - 31 - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ , وَمُفْتِي الْأَنَامِ , الْعَالِمِ , الْعَامِلِ , الزَّاهِدِ , الْوَرِعِ , نَاصِرِ السُّنَّةِ , وَقَامِعِ الْبِدْعَةِ , تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ - رحمه الله تعالى - عَنْ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : ﴿ لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ , وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ ﴾ هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا , فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ ﴾ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ صَحَّ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ ؟ أَمْ يُكْرَهُ ؟ أَمْ يُسْتَحَبُّ ؟ وَإِذَا قِيلَ : بِالْكَرَاهَةِ . هَلْ تَكُونُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ؟ أَمْ تَنْزِيهٍ ؟ وَهَلْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي " أَمْ لَا ؟ وَهَلْ صَحَّ فِي فَضْلِ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ , أَمْ لَا ؟ أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَمَّا زِيَارَةُ الْقُبُورِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ قَدْ نَهَى عَنْهَا نَهْيًا عَامًّا , ثُمَّ أَذِنَ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : ﴿ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا . فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ ﴾ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : ﴿ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَ أُمِّي , فَأَذِنَ لِي , وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا , فَلَمْ يَأْذَنْ لِي , فَزُورُوا الْقُبُورَ , فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ ﴾ . وَهُنَا مَسْأَلَتَانِ : إحْدَاهُمَا : مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا , وَالْأُخْرَى مُتَنَازَعٌ فِيهَا . فَأَمَّا الْأُولَى : فَإِنَّ الزِّيَارَةَ تَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ : زِيَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَزِيَارَةٍ بِدْعِيَّةٍ . فَالزِّيَارَةُ الشَّرْعِيَّةُ : السَّلَامُ عَلَى الْمَيِّتِ , وَالدُّعَاءُ لَهُ , بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ إذَا زَارُوا الْقُبُورَ أَنْ يَقُولُوا : ﴿ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ , وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ , وَالْمُسْتَأْخِرِينَ نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ , اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ , وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ , وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ ﴾ وَهَذَا الدُّعَاءُ يُرْوَى بَعْضُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِعِدَّةِ أَلْفَاظٍ . كَمَا رُوِيَتْ أَلْفَاظُ التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ الزِّيَارَةُ هِيَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهَا إذَا خَرَجَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ أَهْلِ الْبَقِيعِ . وَأَمَّا الزِّيَارَةُ الْبِدْعِيَّةُ : فَمِنْ جِنْسِ زِيَارَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , وَأَهْلِ الْبِدَعِ , الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ , وَقَدْ اسْتَفَاضَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : ﴿ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا ﴾ . قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - : وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ , فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ﴾ فَالزِّيَارَةُ الْبِدْعِيَّةُ مِثْلُ قَصْدِ قَبْرِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِلصَّلَاةِ عِنْدَهُ أَوْ الدُّعَاءِ عِنْدَهُ , أَوْ بِهِ , أَوْ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنْهُ , أَوْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ قَبْرِهِ , أَوْ الِاسْتِغَاثَةِ بِهِ , أَوْ الْأَقْسَامِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ هُوَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَلَا التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَلَا سَنَّ ذَلِكَ
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي