تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴾ . وَبِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه , أَنَّهُ ﴿ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُنَافِقٌ يُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قُومُوا بِنَا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : إنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاَللَّهِ ﴾ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : 12 - اسْتِغَاثَةٌ بِاَللَّهِ وَاسْتِغَاثَةٌ بِالشَّفِيعِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ : وَهُوَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ , وَيَسْأَلَ الْمُتَوَسَّلَ بِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ , كَمَا كَانَ يَفْعَلُ الصَّحَابَةُ , وَيَسْتَغِيثُونَ وَيَتَوَسَّلُونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الِاسْتِسْقَاءِ , ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ , وَيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيِّ رضي الله عنهما , فَهُوَ اسْتِغَاثَةٌ بِاَللَّهِ , وَاسْتِغَاثَةٌ بِالشَّفِيعِ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لَهُ . فَهُوَ مُتَوَسِّلٌ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ , وَهَذَا مَشْرُوعٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي حَيَاةِ الشَّفِيعِ , وَلَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ . فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ﴿ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ , كُلُّ ضَعِيفٍ مُسْتَضْعَفٍ , لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ﴾ قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى اللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا لَأَوْقَعَ مَطْلُوبَهُ , فَيَبَرُّ بِقَسَمِهِ إكْرَامًا لَهُ , لِعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ , النَّاسِ خَصَّهُ اللَّهُ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ فَيَدْعُوَ لِلْمُسْتَغِيثِ , وَقَدْ وَرَدَ هَذَا فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ عَنْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَةِ . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : اسْتِغَاثَةٌ فِي سُؤَالِ اللَّهِ : 13 - وَهِيَ أَنْ يَسْتَغِيثَ الْإِنْسَانُ بِغَيْرِهِ فِي سُؤَالِ اللَّهِ لَهُ تَفْرِيجَ الْكَرْبِ , وَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ هُوَ لِنَفْسِهِ . وَهَذَا جَائِزٌ لَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ وَهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ﴾ أَيْ بِدُعَائِهِمْ , وَصَلَاتِهِمْ , وَاسْتِغْفَارِهِمْ . وَمِنْ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ﴿ كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ ﴾ . أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ . فَالِاسْتِنْصَارُ وَالِاسْتِرْزَاقُ يَكُونُ بِالْمُؤْمِنِينَ بِدُعَائِهِمْ , مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَفْضَلُ مِنْهُمْ . لَكِنَّ دُعَاءَهُمْ وَصَلَاتَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ , وَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَنْصِرِ بِهِ وَالْمُسْتَرْزِقِ بِهِ مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : ﴿ إنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ . مِنْهُمْ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ﴾ . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ : ﴿ فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَك فَافْعَلْ ﴾ وَقَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ لَمَّا وَدَّعَهُ لِلْعُمْرَةِ : ﴿ لَا تَنْسَنَا مِنْ دُعَائِك ﴾ . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ : 14 - أَنْ يُسْأَلَ الْمُسْتَغَاثُ بِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ , وَلَا يُسْأَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , كَأَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ أَنْ يُفَرِّجَ الْكَرْبَ عَنْهُ , أَوْ يَأْتِيَ لَهُ بِالرِّزْقِ . فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ وَقَدْ عَدَّهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ الشِّرْكِ , " لقوله تعالى ﴿ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُك وَلَا يَضُرُّك فَإِنْ فَعَلْت فَإِنَّك إذًا مِنْ الظَّالِمِينَ . وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : { شُجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ , فَقَالَ : كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ ؟ فَنَزَلَتْ ﴿ لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ﴾ } فَإِذَا نَفَى اللَّهُ

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٨٨