تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْوَاعُ الِاسْتِغَاثَةِ بِالْخَلْقِ : 7 - وَالِاسْتِغَاثَةُ بِالْخَلْقِ - فِيمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ - تَكُونُ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ : أَوَّلُهَا : أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ بِالْمُتَوَسَّلِ بِهِ تَفْرِيجَ الْكُرْبَةِ , وَلَا يَسْأَلُ الْمُتَوَسَّلَ بِهِ شَيْئًا , كَقَوْلِ الْقَائِلِ : اللَّهُمَّ بِجَاهِ رَسُولِك فَرِّجْ كُرْبَتِي . وَهُوَ عَلَى هَذَا سَائِلٌ لِلَّهِ وَحْدَهُ , وَمُسْتَغِيثٌ بِهِ , وَلَيْسَ مُسْتَغِيثًا بِالْمُتَوَسَّلِ بِهِ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ شِرْكًا , لِأَنَّهَا اسْتِغَاثَةٌ بِاَللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَلَيْسَتْ اسْتِغَاثَةً بِالْمُتَوَسَّلِ بِهِ ; وَلَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْحِلُّ وَالْحُرْمَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : 8 - الْقَوْلُ الْأَوَّلُ : جَوَازُ التَّوَسُّلِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ حَالَ حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ مَمَاتِهِمْ . قَالَ بِهِ مَالِكٌ , وَالسُّبْكِيُّ , وَالْكَرْمَانِيُّ , وَالنَّوَوِيُّ , وَالْقَسْطَلَّانِيُّ , وَالسَّمْهُودِيُّ , وَابْنُ الْحَاجِّ , وَابْنُ الْجَزَرِيِّ . 9 - وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الِاسْتِغَاثَةِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ , مِنْهَا مَا وَرَدَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ ﴿ أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك , وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا إلَيْك ﴾ " . وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم فِي الدُّعَاءِ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أُسْدٍ ﴿ اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أُسْدٍ , وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا , بِحَقِّ نَبِيِّك وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي , فَإِنَّك أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . ﴾ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي ﴾ . وَمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى مُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ﴾ وَالصَّلَاةُ تَسْتَدْعِي حَيَاةَ الْبَدَنِ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عِنْدَ قوله تعالى ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ تُقَاتِلُ غَطَفَانَ , كُلَّمَا الْتَقَتَا هَزَمَتْ غَطَفَانُ الْيَهُودَ , فَدَعَتْ الْيَهُودُ بِهَذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُك بِحَقِّ الَّذِي وَعَدْتنَا أَنْ تُخْرِجَهُ لَنَا إلَّا نَصَرْتنَا عَلَيْهِمْ . فَكَانُوا إذَا الْتَقَوْا دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ فَتَهْزِمُ الْيَهُودُ غَطَفَانَ . وقوله تعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ﴾ . وَهَذَا تَفْخِيمٌ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَتَعْظِيمُهُ صلى الله عليه وسلم لَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ . وَيَسْتَدِلُّونَ بِحَدِيثِ الْأَعْمَى الْمُتَوَسِّلِ بِرَسُولِ اللَّهِ فِي رَدِّ بَصَرِهِ . 10 - الْقَوْلُ الثَّانِي : أَجَازَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ الِاسْتِغَاثَةَ بِاَللَّهِ مُتَوَسِّلًا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّالِحِينَ حَالَ حَيَاتِهِمْ . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَحْدَهُ . وَاسْتَشْهَدَ لِهَذَا بِحَدِيثِ الْأَعْمَى الَّذِي دَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ مُتَوَسِّلًا بِرَسُولِ اللَّهِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ . فَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ ﴿ رَجُلًا ضَرِيرًا أَتَاهُ عليه الصلاة والسلام . فَقَالَ : اُدْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَافِيَنِي , فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : إنْ شِئْت أَخَّرْت وَهُوَ خَيْرٌ , وَإِنْ شِئْت دَعَوْت . فَقَالَ : اُدْعُ قَالَ : فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَجَّهُ إلَيْك بِحَبِيبِك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ , يَا مُحَمَّدُ , إنِّي أَتَوَجَّهُ بِك إلَى رَبِّك فِي حَاجَتِي لِتُقْضَى . اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِي ﴾ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَزَادَ : فَقَامَ , وَقَدْ أَبْصَرَ . 11 - الْقَوْلُ الثَّالِثُ : عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِغَاثَةِ إلَّا بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى , وَمُنِعَ التَّوَسُّلُ فِي تِلْكَ الِاسْتِغَاثَةِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ , أَحْيَاءً كَانُوا أَوْ أَمْوَاتًا . وَصَاحِبُ هَذَا الرَّأْيِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ,

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٨٧