تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى ﴿ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللَّه واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ﴾ النساء : 64.&وابن تيمية يكذب هذه الرواية. ورد الزرقانى فى شرحه للمواهب اللدنية للقسطلانى على ابن تيمية بأنها مروية عن ثقات ليس فيهم وضَّاع ولا كذاب ، ثم يرد عليه ما ادعاه من كراهية مالك لاستقبال قبر النبى صلى الله عليه وسلم عند الدعاء بأن كتب المالكية طافحة باستحباب الدعاء عند القبر واستقباله ، مع مس القبر بيده. ويقول : وإلى هذا ذهب الشافعى والجمهور ، ونقل عن أبى حنيفة. قال ابن الهمام : وما نقل عنه أنه يستقبل القبلة مردود بما روى عن ابن عمر : من السنة أن يستقبل القبر المكرم ، ويجعل ظهره للقبلة ، وهو الصحيح من مذهب أبى حنيفة ، وقول الكرمانى : مذهبه خلافه ليس بشىء ، لأنه حى، ومن بأتى الحى إنما يتوجه إليه. وصرح النووى فى كتابه "الأذكار " بذلك. وقد أشير إلى شىء من ذلك فى موضع التوسل ، من هذا البيان.&هذا ، ومع استحباب زيارة قبور الأنبياء والصالحين يجب التنبه إلى ما جاء من النهى عن اتخاذها مساجد وعيدا ، فقد وردت فى ذلك نصوص كثيرة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وقوله " اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وقوله " لا تجعلوا بيوتكم قبورا ، ولا تتخذوا قبرى عيدا ، وصلوا علىَّ ، فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم ".&واتخاذ القبور مساجد يعنى التوجه بالعبادة اليها وإلى من فيها ، وذلك شي لي ، فالعبادة لله وحده ، وهو معنى جعل القبر وثنا يعبد.&والمراد بالمسجد هنا موضع العبادة بالصلاة وغيرها ، واتخاذها عيدا يقصد به التقرب إلى الله عندها فى المواسم وفى مواعيد معينة شأن الأعياد فى ذلك.&وقال جماعة : إن هذا الحديث ينهى عن التقصير فى قبره وهجره وعدم زيارته إلا فى مواسم كالأعياد ، فهو يحث على مداومة زيارتها. هذه وجهات نظر مختلفة فى فهم الحديث.&جاء فى " خلاصة الوفا للسمهودى " : أن هذا الحديث قيل عندما رأى رواية الحسن بن الحسن أو على بن الحسين -رجلا يحرص كل يوم على زيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم ويبالغ فى الدنو منه ، وقد كره مالك ذلك ممن لم يقدم من سفر ، وجاء فيه أيضا : قال الحافظ المنذرى فى حديث " لا تجعلوا قبرى عيدا " يحتمل أن يكون حثا على كثرة الزيارة وألا يهمل حتى لا يزار إلا فى بعض الأوقات كالعيد ويؤيده قوله " لا تجعلوا بيوتكم قبورا " أى لا تتركوا الصلاة فيها. قال السبكى : ويحتمل أن يكون المراد : لا تتخذوا له وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة إلا فيه ، أو لا يتخذ كالعيد فى العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع و غيره مما يعمل فى الأعياد ، بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام ، ثم ينصرف عنه.&ومهما يكن من شىء فإن اتخاذ قبور الأنبياء ومثلهم الصالحون للتقرب هو لصلتها بمن فيها والتبرك بهم -كما قدمنا-وإن كانت العبادة لله وحده ، وكان بعض الصحابة كعبد الله ابن أم مكتوم يحرص أن يصلى النبى @ فى بيته ليتخذه مسجدا ، وابن عمر كان يتتبع مواضعه عليه الصلاة والسلام وآثاره ، جاء فى صحيح البخارى عن موسى بن عقبة قال : رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق ويصلى فيها ، ويحدث أن أباه - عبد الله بن عمر- كان يصلى فيها ، وأنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فى تلك الأمكنة. قال موسى : وحدثنى نافع أن ابن عمر كان يصلى فى تلك الأمكنة. وقد رخص أحمد ابن حنبل فى ذلك -كما قال ابن تيمية-ولكن كره أن يتخذ ذلك عيدا للناس يعتادونه ، استنادا إلى ما روى أن عمر رأى جماعة ابتدروا مكانا يصلون فيه لأن النبى صلى الله عليه وسلم صلى فيه ، فقال : هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم ، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا ، من عرضت له الصلاة فيه فليصل ، ومن لم تعرض له الصلاة فليمض. فقد نهى عن التزام ذلك واتخاذه موسما يعتادونه ، أما القليل العارض غير المقصود فلا بأس والتبرك فى حدوده المعقولة-كما قلنا -لا مانع منه ، فقد كان الصحابة يتبركون بآثار النبى صلى الله عليه وسلم ، جاء فى صحيح البخارى أن النبى صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما فى يده من الورِق - الفضة-ثم كان فى يد أبى بكر بعده ، ثم كان فى يد عمر ، ثم كان فى يد عثمان حتى وقع فى بئر "أريس " ، وكان نقشه " محمد رسول الله " وفى بعض الروايات أنه مكث فى يد عثمان ست سنوات ، واجتهدوا فى العثور عليه فى البئر فلم يفلحوا. وبئر " أريس " بجوار مسجد قباء ويعرف باسم "بئر الخاتم ".&وجاء فى البخارى أيضا أن الزبير بن العوام كانت له عنزة طعن بها عبيدة بن سعيد بن العاص يوم بدر ، فسأله النبى صلى الله عليه وسلم إياها ، فأعطاها له ، ولما قبض أخذها ، ثم سألها إياه أبو بكر ومن بعده عمر وعثمان وعلى.&و العنزه كالحربة.&وكذلك جاء فى البخارى أن عمر رضى الله عنه لم يقطع الشجرة التى كانت عندها بيعة

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٧٤