تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموضوع (12) زيارة قبر الرسول.&المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.&مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.&سئل : هل يحرم السفر لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم ؟.&أجاب : زيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم ، أو على الأصح زيارته فى قبره ، على رأس زيارة القبور استحبابا. وقد عقد القسطلانى فى المواهب اللدنية فصلا خاصا بها ، كما عقد الشيخ السمهودى فى كتابه " وفاء الوفا " فصلا خاصا بها أيضا ، أورد فيه أحاديث كثيرة قال الذهبى عنها : طرقها لينة يقوى بعضها بعضا ، وليس فى رواتها متهم بالكذب.&نقل القاضى عياض أن السفر بقصد الزيارة غايته مسجد المدينة لمجاورته القبر الشريف ، وقصد الزائر الحلول فيه لتعظيم من حل بتلك البقعة ، كما لو كان حيا ، وليس القصد تعظيم بقعة القبر لعينها بل من حل فيها.&إن زيارته صلى الله عليه وسلم زيارة لمسجده الذى ورد فى فضله قوله : " صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " وزيارة قبور الأنبياء والصالحين بما فيها من التبرك إلى جانب ما ذكر ، مستحبة كما قال الإمام الغزالى فى كتابه " الإحياء " والتبرك فى حد ذاته غير ممنوع ، ولكن قد تكون له مظاهر لا يوافق عليها الدين ، منها :&1 - الطواف حول القبر ، وهو مكروه لما فيه من التشبه بالطواف حول البيت الحرام.&2 - التمسح بالقبر وتقبيله للتبرك ، فقد قال فيه الإمام الغزالى :&وليس من السنة أن يمس الجدار ولا أن يقبله ، بل الوقوف من بعد أقرب إلى الاحترام. وعن أحمد بن حنبل فى ذلك روايتان. ففى " خلاصة الوفا " ما نصه :&وفى كتاب العلل والسؤالات لعبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبى عن الرجل يمس قبر النبى صلى الله عليه وسلم يتبرك به ويقبله ويفعل بالمنبر مثل ذلك ، رجاء ثواب الله تعالى ، فقال : لا بأس به. قال أبو بكر الأثرم : قلت لأبى عبد الله -يعنى أحمد بن حبل - : قبر النبى صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به ؟ فقال : ما أعرف هذا. ولعل رواية الجواز خاصة بالتبرك بالمنبر لا بالقبر ، فقد جاء فى " الإحياء " للغزالى عن التبرك بالآثار النبوية :&ويستحب أن يضع يده على الرمانة السفلى التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده عليها عند الخطبة. وجاء عن أحمد بن حنبل منقولا عن ابن عمر قال ابن تيمية فى كتابه "الصراط المستقيم " :&ورخص أحمد وغيره فى التمسح بالمنبر والرمانة التى هى موضع مقعد النبى صلى الله عليه وسلم ويده ولم يرخص فى التمسح بقبره ، وقد حكى بعض أصحابنا رواية عنه فى مسح قبره ، لأن أحمد شيع بعض الموتى فوضع يده على قبر يدعو له ، والفرق بين الموضعين ظاهر. وصح فى البخارى أن عبد الله بن سلام كان يتبرك بالقدح الذى شرب منه النبى @ وبالمكان الذى صلى فيه.&3 - الدعاء عند القبر ، وهذا الدعاء يجب أن يكون الاتجاه فيه إلى الله تعالى ، لأنه هو وحده الذى يملك النفع والضر ، ولا يجوز الاتجاه به إلى صاحب القبر مهما كانت منزلته ، أما التوسل والاستشفاع به عند الله فقد مر بيان حكمه.&ودعاء الله عند زيارة هذه الأضرحة قال جماعة : إنه أرجى للقبول ، لما يصاحبه من روحانية يحس بها الداعى وهو بجوار رجل صالح يحبه ويحترمه ، وقال آخرون : ليس للدعاء عنده ميزة على الدعاء فى غير هذا المكان. ومن هولاء ابن تيمية حيث قال : إن قصد القبور للدعاء عندها ورجاء الإجابة بالدعاء هناك رجاء أكثر من رجائها فى غير هذا الموطن أمر لم يشرعه الله ولا رسوله ، ولا فعله أحد من الصحاب ولا التابعين ، ولا من أئمة المسلمين ، ولا ذكره أحد من العلماء الصالحين المتقدمين انتهى. لكن ليس هذا الكلام دليلا على منعه ، وقد تكون هناك وجهة للمنع وهى الاحتياط وسد الذريعة لدعاء صاحب القبر بدل دعاء الله أو معه.&هذا ، وفى الدعاء عند زيارة النبى صلى الله عليه وسلم فى قبره أثيرت مسألة الجهة التى يتجه إليها الداعى ، هل هى قبلة الصلاة أو هى القبر الشريف ؟ روى القاضى عياض فى كتابه "الشفا فى التعرف بحقوق المصطفى " ما جاء عن الإمام مالك بن أنس لما ناظره أبو جعفر المنصور فى المسجد النبوى ، فقال له مالك : يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك فى هذا المسجد ، فإن الله تعالى أدب قوما فقال ﴿ لا ترفعوا أصواتكم فون صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ﴾ الحجرات : 2 ، ومدح قوما فقال ﴿ إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم ﴾ الحجرات : 3 ،. وذم قوما فقال ﴿ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ﴾ الحجرات : 4. وإن حرمته ميتا كحرمته حيا. فاستكان لها أبو جعفر ، وقال : يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال :&ولمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله ،

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٧٣