تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها والارتحال إِليها، ففي ساحته صلى اللَّه عليه وسلم يهنأ الزائرون، وفي حماه يغنم اللائذون، وينعم النّازلون، ويسعد بشفاعته القاصدون، وفي الوقوف بين يديه تقضي الحاجاتـ وتستجاب الدعوات، وتفرج الكربات، وإِذا كان النبي الكريم قد أمرنا بزيارة القبور بعد النهي بقوله عليه الصلاة والسلام: "كنتم نهيتكم عن زيارة القبورَ، فزوروا القبور، فإِنها تزهدُ في الدُّنيا، وتذكرُ الآخرةَ".والعلة ظاهرة في الزيارة قال الإِمام المناوي: "ونعم الدواء - أي زيارة القبور - لمن قسى قلبه، ولزمه ذنبه، فِإن انتفع بالاكثار منها فذاك، وإِلا أكثر من مشاهدة المحتضرين فليس الخبر كالعيان" وقال أيضاً: في (فيض القدير، شرح الجامع الصغير جـ5 ص 55) قال ابن تيمية: "قد أذن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في زيارتها بعد النهي، وعلله بأنها تذكر الموت والدارة الآخرة، وأذن إِذناً عاماً في زيارة قبر المسلم والكافر، والسبب الذي ورد عليه لفظ الخبر يوجب دخول الكافر والعلة موجودة في ذلك كله، وقد كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يأتي قبور البقيع والشهداء للدعاء والاستغفار لهم فهذا المعنى يختص بالمسلمين". أهـ.(قلت): وإِذا صح خروجه صلى اللَّه عليه وسلم لأصحابه بالبقيع وأُحُدٍ تقديراً لهم ووفاء منه صلى اللَّه عليه وسلم لصحبتهم واستشهادهم، في سبيل اللَّه أفلا تكون مشروعية زيارة قبر من أخرج الانسانية من الظلمات إِلى النور، ومن الشرك إِلى التوحيد، ومن الذل على العز أروع وفاءً، وأعظم ثواباً، وأجل تقديراً من مشروعيتها لغيره، كما قال الأستاذ (محمد الفقي) أحد أعلام الأزهر الشريف:"للفاروق العظيم بين المقامات، والبعد البالغ بين الدرجات".وإِليك بعض أقوال العلماء الأعلام في زيارة خير الأنام (محمد عليه افضل الصلاة وأتم السلام):1- قال ابن قدامة: في كتاب المغني "ويستحب زيارة قبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم ". أهـ. وابن قدامة هذا غني عن التعريف فهو من خيرة أعلام علماء المذهب الحنبلي الذي ينتسب إِليه الوهابيّون. 2- وقال السيد عبد القادر الجيلاني الحنبلي في كتابه (الغنية) الذي استمد ابن تيمية فقهه منه "ثم يأتي الزائر القبر الشريف، ويجعل جدار القبلة خلف ظهره، والقبر أمامه تلقاء وجهه، والمنبر عن يساره وليقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، ثم يقول: اللَّهم إِني اتوجه إِليك بنبيك عليه سلامك نبي الرحمة، يا رسول اللَّه إِني أتوجه بك إِلى ربي ليغفر ذنبي، اللَّهم إِني أسألك بحقه أن تغفر لي وترحمني". أهـ. وقد جوز التمسيح بالمنبر تبركاً به صلى اللَّه عليه وسلم، إِذن فعبد القادر الجيلاني كان مبتدعاً في رأي الألباني!!! "سبحانك هذا بهتان عظيم".3- وقال الإمام النووي: في المناسك "إِذا انصرف الحجاج، والمعتمرن من مكة، فليتوجهوا إِلى مدينة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، لزيارة تربته، فإِنها أعظم "القربات وانجح المساعي". أهـ. فأنت ترى أن الامام النووي لم يقل ليتوجهوا إِلى مسجد النبي صلى اللَّه عليه وسلم أولاً للصلاة فيه، ثم يزوروا قبره الشريف، وإِنما قال: ليتوجه الحجاج بركائبهم إِلى زيارة المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم، فهل كان مبتدعاً؟ "سبحانك هذا بهتان عظيم".ومعلوم أن السيد عبد القادر الجيلاني رحمه اللَّه توفي سنة (561 هـ) والنووي سنة (676 هـ) وولد ابن تيمية (661 هـ) وولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة (1115) ومعنى هذا أن كل من قصد زيارة قبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم من خيرة القرون الأولى التي مدحها الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".وما بعد هذه القرون الثلاثة، حتى يومنا هذا كان سفرهم لزيارة القبر الشريف معصية، وارتكبوا وسيلة من وسائل الشرك على رأي الألباني، والذين سبقوه الفتوى في ذلك، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل.4- وقال كمال الدين بن الهمام الحنفي: في كتابه (فتح القدير) في أواخر الكلام عل الحج (المقصد الثاني في زيارة النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: قال مشايخنا رحمهم اللَّه تعالى (هي) "من أفضل المندبات". أهـ.5- وقال الشيخ حسن العدوي المالكي: في كتابه (مشارق الأنوار) "اعلم أن زيارة قبره صلى اللَّه عليه وسلم من أعظم القربات، وارجى الطاعات، والسبيل إِلى أعلى الدرجات". أهـ.6- وذكر الإمام المناوي: في (فيض القدير جـ6 ص 140) "قالوا: وزيارة قبره الشريف من كمالات الحج بل عند الصوفية (فرض)، وعندهم الهجرة إِلى قبره كهي إِليه حياً، قال الحكيم: زيارة قبر المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم هجرة المضطرين، هاجروا إِليه فوجدوه مقبوضاً فانصرفوا، فحقيق ألا يُخيبّهم، بل يوجب لهم شفاعة يقيم حرمة زيارتهم". أهـ.7- وقال الشيرازي: في كتابه (المهذب جـ1 ص 240) ويستحب زيارة قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم... ويستحب أن يصلى في مسجد رسول صلى اللَّه عليه وسلم، لقوله عليه الصلاة والسلام: "صلاةٌ

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٥٢