تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مسجدي هذا تعدلُ ألفَ صلاةٍ في غيره من المساجدِ". 8- وقال القسطلاني: في (المواهب اللدنية جـ 8 ص 297) "اعلم أن زيارة قبر الشريف من أعظم القربات، وارجى الطاعات، والسبيل إِلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غيرها فقد (انخلع من ربقة الإسلام) وخالف اللَّه ورسوله، وجماعة العلماء الأعلام، وقد أطلق بعض المالكية، وهو أبو عمران الفاسي، كما ذكره في (المدخل عن تهذيب الطالب لعبد الحق) أنها (واجبة)، وقال القاضي عياض: في (الشفاء) إِنها سنة من سنن المسلمين (مجمع عليها) وفضيلة مرغوب فيها... وقال القسطلاني: "وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور، كما حكاه النووي: (وأوجبها الظاهرية) فزيارتُه صلى اللَّه عليه وسلم مطلوبة بالعموم".وقال الزرقاني: "وقد كانت زيارتُه صلى اللَّه عليه وسلم مشهورة في زمن الصحابة معروفة بينهم لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس، جاء كعب الأحبار، فأسلم ففرح به، وقال: "هل لك أن تسير معي إِلى المدينة، ونزور قبره صلى اللَّه عليه وسلم، وتتمتع بزيارته؟ قال: نعم" قال القسطلاني: ولهذا قال بعض العلماء: لا فرق في زيارته صلى اللَّه عليه وسلم بين النساء والرجال، وإِن كان محله الاجماع على استحباب زيارة القبور للرجال، وفي النساء خلاف (في مذهب الشافعي الكراهة) قال ابن حبيب: من المالكية "ولا تدع زيارة قبره صلى اللَّه عليه وسلم، والصلاة في مسجده، فإِن فيه من الرغبة من لا غنى بك ولا بأحد عنه". وقال القسطلاني: وقد صح أن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد من الشام للسلام على النبي صلى اللَّه عليه وسلم [فهل كان أمير المؤمنين: عمر بن عبد العزيز مبتدعاً في ذلك؟] سبحانك هذا بهتان عظيم . وقال الزرقاني: زاد في (الشفاء): "وعن يزيد بن أبي سعيد قدمت على عمر ابن عبد العزيز، فلما ودعته قال لي: إِليك حاجة إِذا أتيت المدينة ترى قبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم فاقرئه مني السلام". قال القسطلاني: وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام شنيع عجيب، يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية، وأنه ليس من القرب بل بضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في (شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين". أهـ. 9- وجاء في (روض المجال في الرد على أهل الضلال) للشيخ عبد الرحمن الهندي الدهلي الحنفي (ص 44) "إِن الامام أبا حنيفة رضي اللَّه عنه حين جاء لزيارة النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "أأستقبل القبلة أو أستقبل وجهه الشريف؟" والأصح أنه استقبل وجه النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وهكذا ثبت في زيارة الامام الشافعي رضي اللَّه عنه والإمام أحمد، وغيرهم من كبار التابعين رضي اللَّه عنهم، ولم يسمع من الصحابة أو التابعين أن الاستغفار عند قبره صلى اللَّه عليه وسلم ممنوع، بل قيل: إِن الامام مالك، إِمام دار الهجرة رضي اللَّه عنه لما سأله الخليفة المنصور جد الخلفاء العباسيين، فقال: يا أبا عبد اللَّه "أأستقبل القبلة، وأدعوا، أم أستقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم؟" فقال ولمَ تصرف وجهك عنه، وهو وسيلة أبيك آدم إِلى اللَّه تعالى، استقبله، واستشفع به، فيشفعه اللَّه فيك، قال تعالى:﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلمص ٢٥٣