تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - بقاء النوع الإنساني:

إن الزواج أمر حيوي له أهميته الكبرى في ساحة هذا الكون العظيم فهو نظام أزلي وضرورة أصيلة من الضرورات التي طبع الله عليه كائنات هذا الوجود. وعنصر الإنسان هو أهم عنصر خلق لعمارة الأرض وبقائها حتى خلق الله كل ما فيها, فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 29).

كما أنه سبحانه وتعالى خلق من نوع الإنسان ذكوراً وإناثاً وفطر في كل واحد منهما الميل للآخر. ولما كان حب البقاء هدفاً أسمى يرنو إليه كل إنسان - مع إدراك الشخص بضرورة فنائه - فإن الزواج يحقق له هذه الغاية عن طريق الأولاد والأحفاد الذين يعتبرون امتداداً له.

وحفظ النوع الإنساني هو الأصل في مشروعية الزواج يتبعها حكم أخرى بمنزلة الفرع من الأصل.

2 - التسامي بالغريزة الجنسية:

مما يمتاز به دين الإسلام مراعاته للفطرة البشرية وقبوله بواقعها ومحاولة تهذيبها ورفعها, قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ (آل عمران: 14).

فالإسلام يبيح الاستمتاع بطيبات الحياة, بل يدعو إليها دعوة صريحة، فيقول مستنكراً ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (الأعراف: 32). ويقول تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص: 77). وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما حبب إليَّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» (1). وهذا يدل على احترام الدافع الجنسي وعدم احتقاره والسعي لإشباعه بما يتناسب وكرامة الإنسان، ولذا حدد الإسلام طريق تلبية هذا الإحساس عن طريق الزواج حيث إنه أحسن وضع طبيعي لذلك. وأنسب مجال

(1) رواه النسائي في سننه, والطبراني في الأوسط والحاكم في مستدركه.

زواج القصر ابراهيم مبارك · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زواج القصر ابراهيم مباركص ٢٤