بسداد أمر ضائع وسداد
من للجحافل يستزل رماحها
ويرد رعلتها
24
بغير جلاد
وصحائف فيها الأراقم كمن
مرهوبة الإصدار والإيراد
حمر على نظر العدو كأنما
بدم يخط بهن لا بمداد
يقدمن إقدام الجيوش وباطل
أن ينهزمن هزائم الأجناد
إن الدموع عليك غير بخيلة
والقلب بالسلوان غير جواد
وأما أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف، فكان يعد من أكبر كتاب عصره، تقلد ديوان الرسائل لعضد الدولة، وتقلد الوزارة بعد عدة مرات لأولاده، وهو في أسلوبه أقل التزاما للسجع وإن كان يزاوج، وفي إخوانياته يمزج شعره بنثره.
25
ومن أشهر الكتاب البويهيين أبو حيان التوحيدي، وقد كان من نوع آخر، فكتابته يعنى فيها بالموضوع كما يعنى بالشكل، وهو غزير العقل واسع العلم حسن الصياغة، جيد السبك وبحق لقبوه بالجاحظ الثاني، وقد وصل إلينا من كتبه «الإمتاع والمؤانسة»، و«المقابسات» و«البصائر»، ورسالة في الصداقة، وأسلوبه فيها أسلوب أدبي راق يحب الازدواج ويطيل البيان، ويولد المعاني حتى لا يدع لقائل بعده قولا، كثير المحفوظ، واسع المعرفة، له اتصال تام بالفلسفة، والتصوف والأدب من شعر ونثر، والتاريخ والسير، خبير بأحوال الزمان، حمله البؤس على أن يتنقل في الأمصار، ويتصل بالعامة، ومكنه أدبه أن يتصل بالوزراء كابن العميد، وابن عباد، وابن سعدان، فعرف من أخلاق الناس على اختلاف طبقاتهم الشيء الكثير، ودون ذلك في كتبه، وفي أسلوبه بعض الغموض إذا تعرض للمسائل الفلسفية لطبيعية الموضوع وعمقه، واضح كل الوضوح إذا تعرض للمسائل الأدبية والاجتماعية، وقد اتجه اتجاها لطيفا في تدوينه في كتاب «الإمتاع والمؤانسة» ما دار في المجلس بينه وبين الوزير ابن سعدان وزير صمصام الدولة البويهي، كما دون في كتابه «المقابسات» محاضر جلسات لكثير من العلماء وخاصة أبا سليمان المنطقي.
ونبغ في الأدب واللغة أبو بكر محمد بن دريد الأزدي، ولد بالبصرة سنة 223ه، ثم مكث بعمان اثنتي عشرة سنة، ثم عاد إلى البصرة، ثم ذهب إلى فارس وصحب ابني ميكال، وكانا واليين على فارس، ثم عاد إلى بغداد سنة 308ه، وظل بها إلى أن مات سنة 321ه، وهي السنة التي تسلط فيها البويهيون على العراق.
وكان من أكبر علماء العربي، مقدما في اللغة والأدب، ونبغ من تلاميذه كثيرون أشهرهم أبو علي القالي وأبو سعيد السيرافي.
وعنه يروي أبو علي القالي في أماليه قصصا أدبية رائعة، وهي أشبه أن تكون من وضع ابن دريد، ويعدها «الحصري» أساسا لمقامات بديع الزمان.
وله كتاب «الجمهرة في اللغة»، و«المقصورة»، وكتاب «الاشتقاق» ... إلخ، وتفوق في نواح كثيرة في الأدب - فهو شاعر قصاص - وفي اللغة، وفي النحو والصرف والأنساب.
وقد انطبعت صورته العلمية في مؤلفين كبيرين تتلمذا له، وهما أبو علي القالي صاحب الأمالي ناشر علم اللغة والأدب في الأندلس، وأبو الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني، وكان من خاصة تلاميذه.
ثم أبو بكر بن الأنباري كان من أعلم البغداديين لغة وأدبا، وأكثر الناس حفظا للشعر والشواهد، كما يعد من علماء القرآن والسنة، وألف في ذلك كله الكتب الكثيرة في علوم القرآن وغريب الحديث، والوقف والابتداء، وفي اللغة كتاب الأضداد، وقد وصل إلينا من كتبه الدالة على غزارة علمه بالأدب واللغة شرحه للمفضليات، مات سنة 328ه، وكان كذلك شيخا من أكبر الشيوخ الذين استفاد منهم أبو الفرج الأصفهاني.
وقد نبغ من مؤلفي الأدب في العصر البويهي في العراق أبو الفرج الأصفهاني مؤلف كتاب الأغاني، متعة الأدباء على اختلاف العصور، ينتهي نسبه إلى آخر خلفاء الأمويين مروان بن محمد، وقد ولد بأصبهان سنة 284ه، ونشأ ببغداد، وأخذ العلم والأدب والتاريخ عن ابن دريد، وابن الأنباري، وابن جرير الطبري وغيرهم، وامتاز باطلاعه الواسع على الشعر والأغاني، والأخبار والنسب، كما كان ملما بآلات الطرب، وطرف من الطب والنجوم والأشربة، ويقرأ الكتب المخطوطة، ويأخذ عنها فيقول: نقلت من كتاب كذا.