تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أحمد بن عمر بن سريج القاضي بشيراز ثم ببغداد، أحد عظماء الشافعية ألف نحو أربعمائة كتاب، توفي سنة 306ه.

وأبو إسحاق المروزي أمام عصره في العراق بعد ابن سريج، أقام بالعراق دهرا طويلا ينشر مذهب الشافعي، توفي سنة 340ه.

وأبو الحسن علي بن عمر البغدادي الدارقطني، المحدث الكبير، وكان فقيها شافعيا، عارفا باختلاف الفقهاء، رحل إلى مصر، ونزل ضيفا على ابن حنزابة وزير كافور الإخشيدي، ثم عاد إلى بغداد، وألف كتبا كثيرة، ومات ببغداد سنة 385ه، ونسبته إلى دار قطن محلة ببغداد.

ثم أبو الحسن الماوردي علي بن محمد بن حبيب البصري من أكبر فقهاء الشافعية، تولى القضاء في بلدان كثيرة، واستوطن بغداد، وألف «الحاوي» وهو من أهم الكتب في الفقه الشافعي، وله الكتاب المشهور المفيد كتاب «الأحكام السلطانية» شرح فيه مناصب الدولة من الناحية الدينية كالإمامة وشروطها، والوزارة وأقسامها، والقضاء والحسبة وولاية الخراج، إلى آخره، وكان عمدة كل من تعرض لهذا الموضوع من بعده، وله كتاب آخر في قانون الوزارة وسياسة الملك.

وله كتاب «أدب الدنيا والدين» في الأخلاق على الأصول الدينية لا كتهذيب الأخلاق لمسكويه، فإنه كتاب أخلاق على الأصول الفلسفية.

مات ببغداد سنة 450ه.

وكان للحنابلة سلطان كبير في العراق، واشتهر من علمائهم عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل، روى عن أبيه المسند والتفسير توفي سنة 290ه.

وأبو بكر أحمد بن هانئ الطائي البغدادي أحد الأعلام في الفقه على مذهب ابن حنبل، مات بعد السبعين ومائتين.

وأبو إسحاق إبراهيم الحربي إمام كبير في الحديث مات سنة 285ه.

وأبو بكر عبد الله بن داود الأزدي السجستاني من أكابر حفاظ الحديث ببغداد، وانتهت إليه رياسة الحنابلة بها، مات سنة 316ه.

وأبو القاسم عمر بن الحسين الخرقي صاحب المختصر في فقه الحنابلة، خرج من بغداد لما ظهر بها سب السلف، وتوفي سنة 334ه.

وقد أتعب الحنابلة الحكومات المتعاقبة أكثر من غيرهم من أهل المذاهب الأخرى لشدة عصبيتهم والميل إلى تنفيذ آرائهم بالقوة، من إراقة الخمور ومحاربة المنكرات، والتعدي على خصومهم من أهل المذاهب، وصبرهم على ما يلقون من محن تقليدا لأستاذهم الأكبر أحمد بن حنبل.

وفي هذا العصر نما في العراق التصوف، والدعوة إلى الاهتمام بباطن النفس لا بالظواهر، وحقيقة الشريعة لا مجرد أعمال الجوارح، ورياضة النفس عن طريق الزهد والعبادة، والوصول إلى المعرفة عن طريق الوحي والإلهام، وإدراك العالم العلوي بالذوق والشعور، لا بما يدركه العقل بالمنطق والتجارب والقياس، وقد ظهر التصوف في العراق في القرن الثاني، واشتهر من أعلامه رابعة العدوية المتوفاة سنة 135ه، وهي القائلة: استغفارنا يحتاج إلى استغفار. والقائلة: إلهي، أتحرق بالنار قلبا يحبك؟!

ثم إبراهيم بن أدهم (162ه)، وشقيق البلخي (195ه)، ومعروف الكرخي (200ه)، وهو القائل: التصوف الأخذ بالحقائق، واليأس مما في أيدي الناس. ثم بشر الحافي (226ه)، وهو القائل للمحدثين: أدوا زكاة هذا الحديث. قالوا: وما زكاته؟ قال: أن تعملوا بخمسة أحاديث من كل مائتين.

وفي أواسط القرن الثالث تفلسف التصوف، واستمد من الفلسفة اليونانية والفلسفة الهندية، فظهر بالعراق الحارث المحاسبي وهو بصري الأصل، وأستاذ أكثر البغداديين، ومفلسف التصوف، ألف كتبا كثيرة؛ وكان يقول: خيار هذه الأمة هم الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم، ولا دنياهم عن آخرتهم. وكانت تآليفه من الأصول التي اعتمد عليها الغزالي في كتبه، توفي سنة 243ه.

ثم سهل بن عبد الله التستري البصري المتوفى سنة 283ه.

ثم أبو سعيد أحمد بن عيسى البغدادي الخزار المتوفى سنة 286ه، وهو أول من تكلم في الفناء والبقاء.

ثم ظهر إمام الصوفية الجنيد، أصله من نهاوند، ومولده ومنشؤه بالعراق، توفي سنة 297ه ببغداد، ومن قوله: «التصوف صفاء المعاملة مع الله.» «إن الله يخلص إلى القلوب من بره على حسب ما تخلص إليه القلوب من ذكره، فانظر ماذا خالط قلبك.» «المريد الصادق غني عن علم العلماء.» «التصوف أن تكون مع الله بلا علاقة.»

ظهر الإسلام · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٨٣