تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8 ... علماء سراة، وعوام دهاة، ونسوان مدبرات، لهم جمال وعقل وآيين، وبه مجالس ومدارس، وقرائح وصنائع وخصائص، لا يخلو المذكر من فقه، ولا الرئيس من علم، ولا المحتسب من صيت، ولا الخطيب من أدب، هو أحد مفاخر الإسلام، وأمهات البلدان، به مشايخ وأجلة، وقراء وأئمة وزهاد وغزاة ... وأئمة الجوامع فيها مختلفة، يوم للحنفيين، ويوم للشفعويين.»

9 «وأما همذان فهي إقليم كبير حسن قديم ... والري أطيب وآهل وأعمر منها، قد انجلى أهلهان، وقل العلماء بها، وأذهبت الري دولتها.» «وأما أصفهان، فأخذت بحظ من فارس، وحظ من الجبال، وقصبتها «اليهودية»، وهي كبيرة عامرة آهلة كثيرة الخيرات، أهل سنة وجماعة، وأدب وبلاغة، كما أخرجت من مقرئ وأديب، وفقيه ولبيب.»

10 «ومذاهب هذا الإقليم مختلفة أما بالري فالغلبة للحنفيين، وبها حنابلة كثيرون لهم جلبة، والعوام قد تابعوا الفقهاء في خلق القرآن، وأهل «قم» شيعة غالية ... وهمذان وأجنادها أصحاب حديث إلا الدينور، فإن بها جلبة لمذهب سفيان الثوري، والإمامة في الجامع مثنى - يوم لمذهب ويوم لمذهب - وعلى ذلك كان أهل أصفهان في القديم.»

11

ويقع بالري عصبيات في خلق القرآن،

12

وفي أهل أصفهان بله وغلو في معاوية.

13

وقد اشتهر من بلاد الجبل في العلم والأدب «دينور» التي ينسب إليها ابن قتيبة الدينوري، وأبو حنيفة الدينوري، وغيرهما من فحول العلماء والأدباء.

وإلى الجنوب من إقليم الجبال كان إقليم «فارس»، وكان اسما لإقليم خاص، ثم أطلق على إيران كلها، وقد اشتهر من هذا الإقليم في العلم والأدب إصطخر، وسيراف، وشيراز، وأرجان، وشعب بوان، وشهرستان، وقد حازت شيراز مركزا ممتازا في العهد البويهي، وخاصة في عهد عضد الدولة، وكانت هي قصبة إقليم فارس ينزل بها ملوك البويهيين، قال المقدسي: «وهذا الإقليم - إقليم فارس - العمل فيه على مذهب أصحاب الحديث، وأصحاب أبي حنفية كثيرون، وللداوودية - أهل الظاهر - دروس ومجالس وغلبة، ويتقلدون القضاء والأعمال.

14

والصوفية بشيراز كثيرون، وكما يرفع بالمشرف العلماء ترفع هنا الكتبة.»

15

تعود إلى وصف الحركة العلمية في العراق، ثم في الجزء الجنوبي من بلاد الفرس، فالعراق من عهد المتوكل إلى آخر الدولة البويهية لم تزل لها الصدارة في العلم والأدب والفلسفة.

ويدل ما جمعه الخطيب البغدادي من تراجم علماء بغداد على ثروة واسعة في العلم والعلماء من جميع الفروع كالتفسير والحديث والفقه والشعر والأدب.

نعم إن المتوكل نصر أهل الحديث على المعتزلة واضطهدهم، وكان في هذا خسارة كبيرة على الحركة الفكرية؛ ولكن مع ذلك ظل الجدل في علم الكلام قويا.

فقد نبغ أبو علي الجبائي (235ه-303ه)، وكان إمام المعتزلة في بغداد، وتتلمذ له أبو الحسن الأشعري (270ه-330ه)، وكان مولده بالبصرة، وانتقل إلى بغداد، وأخذ مذهب الاعتزال على الجبائي، ثم خرج على الاعتزال وحاربه وألف في ذلك الكتب الكثيرة، وخالف المعتزلة في كثير من أصولهم لقولهم بالاختيار المطلق ووجوب العدل على الله، وأن القرآن مخلوق، وكون مذهبا له دعا إليه، وناصر مذهبه جماعة من أكبر العلماء من أشهرهم الباقلاني، وابن فورك، والإسفرائيني، والقشيري، وإمام الحرمين الجويني، ثم الغزالي فأبو حامد الإسفرائيني كان يحضر إليه أكثر من ثلاثمائة فقيه، وانتهت إليه الرياسة في بغداد، وكان شافعيا كأبي الحسن الأشعري، وما زال يدرس ببغداد من سنة 370ه إلى وفاته سنة 406ه.

والباقلاني كذلك كان من أنصار الأشعري في بغداد، وصنف التصانيف الكثيرة في علم الكلام، وكان موصوفا بالإطناب وقوة الجدل، مات سنة 403ه ... إلخ إلخ.

واشتد الجدل بين الأشعرية والمعتزلة، وإن خفت بعض الشيء صوت المعتزلة؛ لقوة المحدثين، ونصرة ذوي السلطان لهم.

ظهر الإسلام · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٨١