تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواجب ألا يلصق هذا بكل الشيعة، ولا كل الفاطمية، ولا كل قواد الحركة، وإنما يصح أن يلصق بفئة من زعمائهم استغلت التشيع لأغراض في أنفسهم، وعلى كل حال كان هذا سببا آخر لاشتغال الخاصة بالفلسفة وتعليل انتشارها في العهد الفاطمي مع ضعف الاشتعال بها قبلهم في العهد الطولوني والإخشيدي وبعدهم في العهد الأيوبي، ثم كثرة المال في العهد الفاطمي؛ وميل الخلفاء إلى الإمعان في الترف والنعيم، شجعت الفنون على الرقي، فما خلفه الفاطميون من صناعة راقية، وفن دقيق، قل أن يبارى.

على كل حال نشطت الحركة العقلية في العصر الفاطمي في مصر والشام نشاطا كبيرا، وكان أهم الحركات الحركة الدينية؛ إذ أراد الفاطميون تشييع المصريين والشاميين، وكان هؤلاء يريدون أن يتمسكوا بالسنية، فجد الفاطميون في دعوتهم جدا كبيرا.

لقد حرص المصريون أول الأمر على البقاء على سنيتهم، واشترطوا عند المفاوضة في تسليم القطر المصري هذا الشرط، وكتب لهم جوهر بأمر المعز كتابا يتضمن التزام حرية العقيدة، فلا يجبرون على التشيع، وجاء فيه: «ثم إنكم ذكرتم وجوها التمستم ذكرها في كتاب أمانكم، فذكرتها إجابة لكم وتطمينا لأنفسكم، فلم يكن لذكرها معنى، ولا في نشرها فائدة، إذ كان الإسلام سنة واحدة، وشريعة متينة، وهي إقامتكم على مذهبكم، وأن تتركوا على ما كنتم عليه من أداء المفروض في العلم، والاجتماع عليه في جوامعكم ومساجدكم، وثباتكم على ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين بعدهم، وفقهاء الأمصار الذين جرت الأحكام بمذاهبهم وفتواهم، وأن يجري الأذان والصلاة، وصيام شهر رمضان وفطره وقيام لياليه، والزكاة والحج والجهاد، على ما أمر الله في كتابه، ونصه نبيه في سننه.» ... إلخ.

19

ولكن لما دخل الجيش وتمكن من مصر، وانتقل المعز إلى القاهرة، لم يعمل بهذا العهد، وجد الفاطميون في تشييع المصريين، فزيد في خطبة الجمعة: «اللهم صل على محمد النبي المصطفى ، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة البتول وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، الذي أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، اللهم صل على الأئمة الراشدين آباء أمير المؤمنين الهادين المهديين.»

20 «وفي يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الأولى سنة 359ه، صلى جوهر الجمعة في جامع ابن طولون، وأذن المؤذن حي على خير العمل، وهو أول ما أذن به في مصر».

21 «ولما وصل المعز إلى القصر خر ساجدا، ثم صلى ركعتين وصلى بصلاته كل من دخل معه - وكان ذلك سنة 362ه - وفي غد هذا اليوم خرج جماعة الأشراف والقضاة والعلماء والشهود ووجوه أهل البلد وسائر الرعية؛ لتهنئة المعز، وأمر المعز بالكتاب على المشايخ في سائر مدينة مصر: خير الناس بعد رسول الله

صلى الله عليه وسلم

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام».

22 «ولثماني عشرة من ذي الحجة من هذه السنة وهو يوم «غدير خم»

23

تجمع خلق من أهل مصر والمغاربة للدعاء، فأعجب المعز ذلك، وكان هذا أول ما عمل عيد الغدير بمصر».

24

ثم اتخذوا يوم عاشوراء يوم بكاء على الحسين، وكانوا يجتمعون عند قبر كلثوم بنت محمد بن جعفر بن محمد الصادق، وقبر نفيسة.

وضربت الدنانير في أيام المعز، وعلى أحد وجهيها «لا إله إلا الله محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. علي أفضل الوصيين، وزير خير المرسلين.» وفي أيام العزيز أبطل سنة 363ه صلاة التراويح من جميع مساجد مصر.

وكانت تحدث فتن ومصادمات بين المصريين السنيين والشيعة في المناسبات المختلفة.

فقد روي أنه قطعوا لسان من احتج على منع صلاة التراويح، وفي سنة 381ه ضرب رجل من أهل مصر، وطيف به في المدينة؛ لأنهم وجدوا عنده كتاب «الموطأ» لمالك بن أنس.

25

وفي سنة 393ه عوقب رجل بدمشق وطيف به في المدينة، ونادوا عليه: «هذا جزاء من يحب أبا بكر وعمر.»

ظهر الإسلام · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٧١