تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وألف ابن طباطبا نزيل الموصل في عهد فخر الدين عيسى كتابا نسبه إليه، وسماه «الفخري»، وقد عرض فيه لتاريخ الدولة الإسلامية من أول عهدها إلى آخر الدولة العباسية، وقد عني فيه بالأسلوب، ودقة التعبير، وحسن السبك، كما كانت له نظرات دقيقة في شئون السياسة العامة، وقواعد كلية يستشهد عليها بالأحداث الإسلامية الجزئية، وأتم ابن طباطبا تأليف كتابه في الموصل سنة 701ه، وقد كان شيعيا فلون تاريخه باللون الشيعي.

كما ألف أبو الفداء أمير حماة من قبل الملك الناصر كتابه الذي اعتمد فيه على تاريخ الطبري، وابن الأثير، وزاد عليهما إلى عصره، ولذلك كانت مزيته في تاريخ الفترة الأخيرة التي كانت بعد ابن الأثير، وكتابه «مختصر تاريخ البشر» مشهور، وقد ولد سنة 672ه، وتوفي سنة 732ه.

واشتهر بالتراجم، وخاصة تراجم المحدثين شمس الدين الذهبي، وقد ولد في دمشق، ورحل إلى بلاد كثيرة يلقى علماءها، ويؤرخ لهم، ويعدل بعضهم، ويجرح بعضهم. وأشهر كتبه «طبقات الحفاظ» في تراجم رجال الحديث، وكتاب «تاريخ الإسلام»، كما كان من أكبر رجال التراجم خليل بن أيبك الصفدي، وقد اشتهر بكتابه الواسع في التراجم المسمى «الوافي بالوفيات» في ست وعشرين جزءا.

ثم ابن كثير المتوفى 774ه، وقد ألف كتابا كبيرا سماه «البداية والنهاية» بدأه ببدء الخليقة، وانتهى إلى 767ه، وكان من المؤرخين في هذا العصر ابن الفرات المصري المولود سنة 735ه، وله كتاب كبير في جملة أجزاء، وأهمية كتابه في أنه مرجع عظيم القيمة في الحروب الصليبية، وتوفي ابن الفرات سنة 807ه.

ثم ابن خلدون، وقد أسس في مقدمته أصول علم التاريخ، ومكنته حياته ومناصبه الكبيرة، وسفارته بين الملوك من الاطلاع على بواطن الأمور، وربط الأحداث بعضها ببعض، ومعرفة أسبابها ونتائجها، وقد استطاع من هذا كله أن يستنتج من الجزئيات كليات ونظريات، يطبقها على الأحداث، وقد كتب هذا التاريخ سنة 767ه أولا، ثم أخذ ينقحه طول حياته.

وجاء بعده تلميذه المقريزي، أصله من بعلبك، وتحول والده إلى القاهرة، وقد كتب كتبا كثيرة في التاريخ، ألف في تاريخ الفسطاط، وفي الدولة الفاطمية، وفي المماليك، وفي سيرة النبي

صلى الله عليه وسلم ، كما ألف في مسائل خاصة كتاريخ الأزمات الاقتصادية، والأوبئة، ونحو ذلك، ومن أشهر كتبه: خطط مصر المسمى «المواعظ والاعتبار»، وهو واسع الاطلاع، كثير النقل، وأحيانا ينقل من غير عزو، قليل النقد، ومع هذا ترك لنا ثروة من المعلومات قيمة، ما كان يمكننا الوصول إليها لولاه، وقد استفاد كثيرا من نظرات أستاذه ابن خلدون.

وألف ابن عرب شاه الذي عاش من سنة 791ه إلى 854ه كتابا في تيمورلنك اسمه «عجائب المقدور في أخبار تيمور»، وهو دمشقي الأصل، أخذ أسيرا في غزو تيمورلنك للشام، وأرسل إلى سمرقند، ورحل من سمرقند إلى خوارزم، وغيرها من البلاد، فاستفاد من ذلك كله، واستطاع أن يؤلف كتابه هذا في أخبار تيمور، كما ألف كتابا اسمه «فاكهة الخلفاء، ومفاكهة الظرفاء»، وهو كتاب في السياسة الرمزية ككتاب «كليلة ودمنة» كما يقول حاجي خليفة؛ لأنه يتضمن حكايات على ألسنة الوحوش.

وألف أبو المحاسن ابن تغري بردي المتوفى سنة 874ه كتابه «النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة»، مرتبا حسب السنين من فتح العرب لمصر إلى سنة 857ه، أي 1453م.

وكتب المقري المتوفى 1041 هجرية كتابه «نفح الطيب في ترجمة لسان الدين ابن الخطاب»، وهو قسمان، القسم الأول: في تاريخ الأندلس ورجالها، والثاني: في ترجمة لسان الدين بن الخطيب ومشايخه، ومن يتصل به، وفي الكتاب معلومات قيمة عن الأندلس.

فنرى من هذا النشاط الكبير الذي نشطه المسلمون في التأليف في التاريخ على أنواع، وهناك كتب كثيرة غير التي ذكرناها قد ألفت في التاريخ موجزة وموسعة. وقد أكثروا فيه للذته، وسهولته نسبيا. (5) خامسا: التصوف

ظهر الإسلام · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٤٠٧