تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول:

استغلال الاستياء من الدولة العباسية على أي نحو كان، وتوحيد الصفوف لإزالتها، وإحلال فرقتهم محلها؛ ومخاطبة كل باللغة التي تناسبه، والأغراض التي تناسبه.

والثاني:

ترتيبهم الدعوات إلى مذهبهم ترتيبا محكما على حسب استعداد الناس، فللجماهير تعاليم، وللخاصة تعاليم، ولخاصة الخاصة تعاليم، ولا يعلم الأدنى تعاليم الأعلى؛

1

فهم رتبوا الدعوات بحسب الاستعدادات، ولا يعلم أسرار الجمعية إلا رؤساؤها، وزعماؤها القليلون.

وربما تطورت في ذلك مع الزمن، فقد بدأت الإسماعيلية فرقة شيعية معتدلة أكبر خصائصها أنها تدين بالأئمة السبعة الأولى وحدهم، ثم تطورت مع الزمن، ودخلت فيها تعاليم كثيرة مختلفة، وتقسمت إلى طوائف، لكل طائفة عمل خاص، فطائفة الفدائيين، وطائفة للقيام بالدعوة، وهكذا ... ثم كان زعماؤها في غاية المهارة في معرفة نفوس من يدعونهم، فيعرفون كيف يخاطبون العرب، والعجم، والكرد، والأتراك، كما يعرفون كيف يخاطبون الجمهور غير المتعلمين، والمثقفين، والفلاسفة ... الخ، والذي يعرف أسرار الجمعية، وأغراضها عدد قليل جدا، ولا يصلون إلى درجة الزعامة إلا بعد أن يمروا بدرجات يمتحنون في كل درجة منها امتحانا قاسيا، ثم يحلفون الأيمان المغلظة على الوفاء بتعليمهم، وقد حكى أبو المنصور البغدادي في «الفرق بين الفرق» صورة اليمين فقال: «وأما أيمانهم فإن داعيهم يقول: جعلت على نفسك عهد الله، وميثاقه، وذمته، وذمة رسله، وما أخذ الله من النبيين من عهد وميثاق أن تستر ما تسمعه مني، وما تعلمه من أمري، ومن أمر الإمام الذي هو صاحب زمانك، وأمر أشياعه وأتباعه في هذا البلد، وفي سائر البلدان، وأمر المطيعين له من الذكور والإناث، فلا تظهر من ذلك قليلا، ولا كثيرا، ولا تظهر شيئا يدل عليه من كتابة أو إشارة إلا ما أذن لك فيه الإمام صاحب الزمان، أو أذن لك في إظهاره المأذون له في دعوته، فتعمل في ذلك حينئذ بمقدار ما يؤذن لك فيه. وقد جعلت على نفسك الوفاء بذلك في حالتي الرضا والغضب، والرغبة والرهبة، وجعلت على نفسك أن تمنعني، وجميع من أسميه لك مما تمنع منه نفسك لعهد الله تعالى عليك، وميثاقه، وذمته، وذمة رسله، وتنصحهم نصحا ظاهرا وباطنا، وألا تخون الإمام وأولياءه، وأهل دعوته في أنفسهم، ولا في أموالهم، وأنك لا تتأول في هذه الأيمان تأويلا، ولا تعتقد ما يحلها، فإنك إن فعلت شيئا من ذلك فأنت بريء من الله ورسله وملائكته، وجميع ما أنزله الله من كتبه، وإنك إن خالفت في شيء مما ذكرناه لك فلله عليك أن تحج إلى بيته مائة حجة ماشيا نذرا واجبا، وكل ما تملكه في الوقت الذي أنت فيه صدقة على الفقراء والمساكين، وكل مملوك يكون في ملكك يوم تخالف فيه أو بعده يكون حرا، وكل امرأة لك الآن، أو يوم مخالفتك، أو تتزوجها بعد ذلك تكون طالقا منك ثلاث طلقات ... والله تعالى الشاهد على نيتك، وعقد ضميرك فيما حفلت به، فيقول المحلف: نعم.»

2

فكان الرجل إذا انتدب لأي مهمة نفذها بكل دقة مهما تطلبت من التضحية، كما نرى في تاريخ الفدائيين، وكما يرى في تاريخ حادثة الرجل الذي انتدب لقتل نظام الملك فقتله.

وكان للفدائيين من الإسماعيلية حصن حصين بقلعة تسمى ألموت، أي عش العقاب، في الشمال الشرقي من قزوين، وكانت مركز الحشاشين يدرب فيها الأتباع على الطاعة والفداء، بناها حسن الداعي إلى الحق العلوي سنة 246ه، وقد اشتهرت أيام الحسن الصباح إذ أرعبت الأمراء والحكام، وخوفتهم من الاغتيال على يد أتباعه، وقد تلقى تعليمه عن فاطميين في مصر، وكان يدعي أنه من نسل ملوك حمير، وقد عرف أنه كان في مصر يعادي الفاطميين سنة 464ه، وقد رويت حكاية عن صداقته لعمر الخيام، ونظام الملك، وأحد أتباعه قتل نظام الملك بخنجر، واستمرت القلعة قوية مرعبة بعد موته بمدة من الزمان، ثم سقطت بعد ذلك.

ظهر الإسلام · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٣٧٨