تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أشهر المشاهد والمزارات كربلاء على بعد ثلاثة أميال من بغداد، وفيها مشهد الحسين، وهي من أعظم المزارات وأفخمها، وأحفلها بالتحف والمذهبات، يقول فيها ابن بطوطة.. «والعتبة الشريفة، وهي من الفضة، وعلى الضريح المقدس قناديل الذهب والفضة، وعلى الأبواب أستار الحرير، وكم يكرر الزائرون مأساة الحسين ... وهم يروون الروايات الغريبة عن فضل هذا المكان المقدس تتلألأ قبته المغشاة بالذهب إذا طلعت عليه الشمس.»

كذلك يرى من دخل بغداد من الشمال أو الغرب المآذن الذهبية الأربعة فوق مشهد الكاظمية، كما يرى الشيعة يقصدون هذه المشاهد، ويستشفعون بها، ويدعون عندها.

وقد كان البناء قديما، وجدده الشاه إسماعيل الأول، أما تذهيب القبتين فأمر به الشاه أغا محمد، وأصلحت إحدى القباب، وكسيت المنائر بالذهب، وهم يضعون لزيارتهم شروطا فيقولون: «إذا أردت زيارة قبر موسى الكاظم، وقبر محمد بن علي بن موسى فاغتسل وتنظف، وتعطر، والبس ثوبيك الطاهرين، ثم قل عند قبر الإمام موسى: السلام عليك يا ولي الله، يا حجة الله، يا نور الله ... أتيتك زائرا عارفا بحقك، معاديا لأعدائك، مواليا لأوليائك، فاشفع لي عند ربك يا مولاي.»

2

والذي يرى المشاهد العديدة في القاهرة كمشهد الحسين، والسيدة زينب، والسيدة نفيسة، وغيرها يرى أنها صورة مصغرة جدا للمشاهد في النجف، وكربلاء، والكاظمية.

وللشيعة كتب في الحديث تتميز بالرواية عن الأئمة، وعن رجال الشيعة يعتمدون عليها الشيعيون، كما يعتمد السنيون على كتب الصحاح، من أشهرها كتاب الكافي للكليني، وهو أول هؤلاء المحدثين، وأعلاهم منزلة، ألف كتابه الكافي في علم الدين، ويحتوي على 16 ألف حديث، وقسمها إلى أحاديث صحيحة، وحسنة، وموثقة، وقوية، وضعيفة،

3

وقد مات الكليني في بغداد سنة 328ه أو 29. ومن المؤلفين في الحديث أيضا الصدوق القمي الملقب بابن بابويه، وهو يحتوي على أربعة آلاف وأربعمائة وستة وتسعين حديثا، ومن المؤلفين في الحديث أيضا الطوسي، وينسب إليه التأثير الكبير في الدعوة إلى الشيعة، وقد كان له تلاميذ كثيرون، وقد ولد الطوسي سنة 385ه في طوس، وجاء بغداد وعمره ثلاث وعشرون سنة، ثم هاجر إلى النجف، وله كتب كثيرة في الحديث، وأصول الدين، والفقه، والتراجم، والناظر إليها يعلم صبغتها بالصبغة الشيعية، وربما اختلفت في ترتيبها عن ترتيب الصحاح السنية، هذا عدا أن لهم مجتهدين وفقهاء عنوا بالفقه الشيعي، وفيه بعض مخالفات للفقه السني، إن شئت فانظر إلى كتاب «بحر الأنوار»، وعلى العموم فقد كانت لهم خلافات في العقيدة، وفي الحديث، وفي الفقه، ولمجتهديهم قوة على الرأي العام الشيعي، وتبجيل وتقديس أكثر مما لعلماء أهل السنة، وكثيرا ما تدخلوا في الأمور السياسية، وعطلوا بعض المشاريع السياسية، وقد حاول بعض الولاة الشيعيين أن يحد من سلطانهم فلم ينجح.

| هوامش

الفصل السادس

| بعض فرق للشيعة

نتجت من الشيعة فرق كثيرة لعبت أدوارا هامة في التاريخ، كالإسماعيلية، والقرامطة، والزنج، والزيدية، لا بأس أن نذكر كلمة عن كل منها.

أولا: الإسماعيلية

ذكرنا قبل أن الإسماعيلية نسبة إلى الإمام إسماعيل، وهو الإمام السابع، وهم يقفون عنده، ولذلك يسمى أتباعه بالسبعية، وقد يطلق على بعضهم الحشاشون؛ لأنه أثر عندهم استعمال الحشيش في دعوتهم، وقد يلقب بعضهم أيضا بالفدائيين.

وقد كانت هذه الفرقة قوة كبيرة لعبت دورا كبيرا في تاريخ الإسلام، وكان تؤلف حزبا كبيرا متآلفا مطيعا، ومن أول رؤسائهم عبد الله بن ميمون القداح، وله أتباع كثيرون، ويمتاز هو ورؤساء حزبه بأنهم كانوا في غاية المكر والدهاء، وضعوا أسسا ومبادئ لجمعية سرية على أدق نظام عرفه التاريخ إلى اليوم، يرمي إلى شيئين هامين:

ظهر الإسلام · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٣٧٧