تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله قد أرسل الرسل، وأرسل محمدا

صلى الله عليه وسلم

خاتما للنبيين، ناسخا لما قبله من شرائع اليهود والنصارى والصابئين، وأيده بالمعجزات الظاهرة، والآيات الباهرة، كانشقاق القمر، وتسبيح الحصى، وإنطاق العجماء، وما تفجر من بين أصابعه من الماء، ومن آياته الظاهرة القرآن العظيم الذي تحدى به العرب، فإنهم مع تميزهم في الفصاحة والبلاغة لم يقدروا على معارضته، ثم يجب الإيمان بالسمعيات كالحشر والنشر، وقد ورد بها الشرع، ومعناه الإعادة بعد الإفناء، وذلك مقدور لله تعالى كابتداء الإنشاء، وسؤال الملكين، وعذاب القبر والميزان، والله يحدث في صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند الله ... والإيمان بالصراط، وهو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعرة، وأحد من السيف ... والجنة والنار مخلوقتان ... والإمام الحق بعد رسول الله

صلى الله عليه وسلم

أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم، ولم يكن لرسول الله نص على إمام أصلا، فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالاختيار والبيعة ... واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة، والثناء عليهم، كما أثنى الله ورسوله عليهم.

وما جرى بين معاوية وعلي كان مبنيا على الاجتهاد، لا منازعة من معاوية على الإمامة إذ ظن علي رضي الله عنه أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة في بدايتها، فرأى التأخير أصوب، ورأى معاوية أن تأخير أمرهم مع عظيم جنايتهم يوجب الإغراء بالأئمة، ويعرض الدماء للسفك، وقد قال العلماء: كل مجتهد مصيب ... وإن فضل الصحابة على حسب ترتيبهم في الخلافة، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله عز وجل، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول الله، وقد ورد في الثناء على جميعهم آيات وأخبار كثيرة ... إلخ إلخ.

ومن أراد الاتساع فليرجع إلى الرسالتين. (3-2) فخر الدين الرازي

وأما الفخر الرازي، فهو محمد بن عمر التيمي البكري. وهو كذلك فارسي كالغزالي، وهو مثله أيضا في قوة الحجة، وفصاحة اللسان، والقدرة على البرهان، وكثرة التأليف في علم الكلام، وقد حارب كل المذاهب ما عدا مذهب أهل السنة. يضاف إلى ذلك ما كان له من عظم الجاه، وسعة الثراء، يقال: إنه ملك من الذهب العين ثمانين ألف دينار، وغير ذلك من الأمتعة، والمراكب، والأثاث.

ولد سنة 543ه، ودرس علوم الدين، والفلسفة، والفقه، وكانت له اليد الطولى في اللسانين العربي والفارسي ، يعظ بهما على السواء، وتفسيره القرآن الكريم، وكتبه المختلفة العربية تدل على سعة اطلاعه، سافر إلى خوارزم بعدما مهر في العلوم، فرأى بها جماعات من المعتزلة ناظرهم فاضطهدوه حتى خرج عنهم.

ألف تصانيف كثيرة في التفسير وفي الكلام، وقد وسع كالغزالي مذهب الأشعري، ودافع عنه، وعلى الجملة كانا دعامتين من أكبر دعائم الأشعري، وقد وردت إلينا بعض كتبه كالتفسير، وتأسيس التقديس، وغيرهما، وهي تدل على تدفق، وسعة نظر، وقوة برهان.

ومع ذلك وصل هو والغزالي إلى نتيجة واحدة، وهي التقليل من قيمة علم الكلام، فقال الفخر الرازي في وصيته التي وضعها في آخر أيامه: «ولقد اختبرت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية؛ فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن؛ لأنه يسعى في تسليم العظمة، والجلال لله، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة، والمناهج الخفية.

فلهذا أقول: كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده، ووحدته، وبراءته عن الشركاء، فذلك هو الذي أقول به، وألقى الله به، وأما ما ينتهي الأمر فيه إلى الدقة والغموض، فكل ما ورد في القرآن، والصحاح المتعين للمعنى الواحد، فهو كما قال، والذي لم يكن كذلك أقول يا إله العالمين، إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين،

ظهر الإسلام · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٣٦٤