تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المعتزلة بعدم رؤية الله في الآخرة لقوله تعالى:

لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار (الأنعام: 103)، وخالفهم الأشعري فقال: إن الله تعالى يرى في الآخرة بدليل قوله:

وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة (القيامة: 22، 23).

قال المعتزلة: إن الرؤية تتطلب أن يكون المرئي في جهة وفي مكان وصورة، واتصال شعاع، وكل ذلك مستحيل على الله. وقالت الأشاعرة: إن كل موجود يصح أن يرى، والمصحح للرؤية هو موجود، والله تعالى موجود فيصح أن يرى، ثم قيود الجهة والمكان، واتصال الشعاع إنما هو شأن الرؤية في الدنيا، وما يدرينا كيف نكون في الآخرة، وعلى أي وضع نتخيل رؤية الباري، وفي رأينا أن مذهب الأشاعرة في ذلك أصح.

وقد أجمع الأشاعرة على جواز رؤية الله في الآخرة ، وجعلوا ذلك من جملة اعتقاد أهل السنة، قال الإسفراييني في «التبصير»: «وأن تعلم أن القديم سبحانه يرى وتجوز رؤيته بالأبصار؛ لأن ما لا تصح رؤيته لم يتقرر وجوده كالمعدوم، وكل ما صح وجوده جازت رؤيته كسائر الموجودات، ودلائل هذه المسألة في كتاب الله كثيرة، منها قوله تعالى:

تحيتهم يوم يلقونه (الأحزاب: 44)، واللقاء إذا أطلق في اللغة وقع على الرؤية، خصوصا حيث لا يجوز فيه التلاقي بالذوات، والتماس بينها، وقد ورد في تفسير الآية الخاصة بموسى:

قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني (الأعراف: 143) أنه لو لم تكن الرؤية جائزة لكان لا يتمناها من هو موصوف بالنبوة. وأيضا فإنه سبحانه قال في جوابه:

لن تراني ، ولم يقل: لن أرى، وفيه دليل على أنه يصح أن يرى ... (2-5) خلق الأفعال

وكان من أهم المسائل التي خالف فيها الأشاعرة المعتزلة مسألة «خلق الأفعال»، فالمعتزلة قالوا: إن الإنسان يخلق أفعال نفسه، ولذلك يسأل عنها، وتكون مثوبته وعقوبته عليها عدلا، فجاء الأشعرية فقالوا: إن للعبد قدرة مؤثرة بإذن الله تعالى، وإن له اختيارا، ولكنه مجبور على اختياره، وقدرته ليست مؤثرة أصلا، بل هي كاليد الشلاء، فنفوا الاختيار عن العبد، وهذا هو الذي يتفق مع أن الله يخلق ما يشاء.

ومن أدق مسائل الاختلاف بين الأشاعرة والمعتزلة الآية التي علقت بالمشيئة مثل:

وما تشاءون إلا أن يشاء الله (الإنسان: 30)، ومثل قوله:

قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون (الزخرف: 22) جعل الزمخشري هذه الآية دليلا على أن الله لم يشأ الكفر من الكافر، وكفر أهل السنة القائلين بأن المقدورات كلها بمشيئة الله، ووجه ذلك أن الكفار لما ادعوا أنه تعالى شاء منهم الكفر حيث قالوا:

لو شاء الرحمن ما عبدناهم ( الزخرف: 20) ... إلخ، أي لو شاء - جل جلاله - أن نترك عبادة الأصنام لتركناها، فرد الله عليهم، وأبطل اعتقادهم بقوله:

ما لهم بذلك من علم (الزخرف: 20)، فلزم حقيقة خلافه، وهو عين ما ذهب إليه، ويلزمه كفر القائلين بأن قوله تعالى في صورة الزخرف:

جعلوا له من عباده جزءا (الزخرف: 15)؛ فيكون ما تضمنته كفرا آخر، ويلزمه كفر القائلين بأن الكل بمشيئتة، وقال بعض الجبرية: إن كفرهم بذلك لأنهم قالوه على سبيل الاستهزاء، ورده الزمخشري بأن السياق لا يدل على أنهم قالوا مستهزئين، وحيث بطل أنهم قالوها على طريق الهزء وجب أن يكونوا جادين.

هذا إلى مسائل في الخلاف بين الأشعرية والمعتزلة لا نطيل بذكرها، كخلافهم في الشفاعة ينكرها المعتزلة، ويقرها أهل السنة، وكالصراط والميزان والحوض، يقول المعتزلة: إنها معان رمزية، ويقول أهل السنة: إنها حقائق واقعية ... إلخ. (3) الغزالي والرازي

جاء عالمان كبيران قويا مذهب الأشعري، وزادا في انتشاره، هما أبو حامد الغزالي، وفخر الدين الرازي، فقد كان لهما مقام كبير عند المسلمين، وتأليفات كثيرة، استقبلت بالقبول. (3-1) أبو حامد الغزالي

ظهر الإسلام · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٣٦٢