وقال: إنه يجوز الخطأ على الصحابة بدليل أن جماعة من كبار الصحابة حاصروا عثمان وهذا خطأ، وهذا المغيرة بن شعبة، وهو من الصحابة ادعي عليه بالزنا، وشهد عليه قوم بذلك، فلم ينكر ذلك عمر، ولا قال هذا محال؛ لأن هذا صحابي. وقدامة بن مظعون لما شرب الخمر في أيام عمر أقام عليه الحد، وهو رجل من علية الصحابة من أهل بدر المشهود لهم بالجنة، فلم يرد عمر الشهادة، ولا درأ عنه الحد، وقد ضرب عمر أيضا ابنه حدا فمات، وكان ممن عاصر رسول الله، ولم تمنعه معاصرته له من إقامة الحد عليه. وهذا علي يقول: ما حدثني أحد بحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
إلا استحلفته عليه، واستحلافه عليه معناه اتهامه بالكذب، وما استثنى أحدا من المسلمين إلا أبا بكر، وقد صرح غير مرة بتكذيب أبي هريرة، وقال: لا أحد أكذب من هذا الأوسي على رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
وقال أبو بكر في مرضه الذي مات فيه: وددت أني لم أكشف بيت فاطمة، ولو كان أغلق على حرب. فندم، والندم لا يكون إلا عن ذنب. وقد تأخر علي عن البيعة لأبي بكر ستة أشهر إلى أن ماتت فاطمة، فإن كان مصيبا فأبو بكر على خطأ في انتصابه على الخلافة، وإن كان أبو بكر مصيبا فعلي على الخطأ في تأخره عن البيعة. وقال أبو بكر في مرض موته: «لما استخلفت عليكم خيركم في نفسي - يعني عمر - فكلكم ورم أنفه، يريد أن يكون الأمر له لما رأيتم الدنيا قد جاءت، أما والله لنتخذن ستائر الديباج، ونضائد الحرير.» وهذا طعن في الصحابة إذ نسبهم لحسد عمر. وكان بين أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود سباب كثير، حتى نفى كل واحد منهما الآخر عن أبيه. وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: «كنت عند عروة بن الزبير فتذاكرنا: كم أقام النبي بمكة بعد الوحي، فقال عروة: أقام عشر سنين، فقلت: كان ابن عباس يقول: ثلاث عشرة سنة. فقال: كذب ابن عباس». وقال ابن عباس: المتعة حلال، فقال له جبير بن مطعم: كان عمر ينهى عنها، فقال: يا عدو نفسه، من ههنا ضللتم، أحدثكم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وتحدثني عن عمر؟!
وسب بعض الصحابة لبعض، وقدح بعضهم لبعض في المسائل الفقهية أكثر من أن يحصى ... مثل قول ابن عباس، وهو يرد على زيد مذهبه العول في الفرائض: «من شاء باهلته إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، هذان النصفان قد ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟؟» وقال علي في أمهات الأولاد، وهو على المنبر ، كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن، وأنا أرى الآن بيعهن، فقام إليه أبو عبيدة السلماني، فقال: «رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة.»
وكان أبو بكر يقضي القضاء فينقضه عليه أصاغر الصحابة، كبلال وصهيب وغيرهما. وقيل لابن عباس: إن عبد الله بن الزبير يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل. فقال: كذب عدو الله. وطعن ابن عباس في أبي هريرة إذ يروي أن رسول الله قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخلن يده في الإناء حتى يتوضأ»، وقال: فما نصنع بالمهراس؟! وقال ابن عباس: ألا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب أبا؟ وقال جرير بن كليب: رأيت عمر ينهى عن المتعة، وعليا يأمر بها، فقلت: إن بينكما لشرا، فقال علي: ليس بيننا إلا الخير، ولكن أخيرنا أتبعنا للدين. قالوا: فكيف يصح أن يقول رسول الله: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم»؟ قلنا لهم: إن هذا من موضوعات متعصبة الأموية، فإن لهم من ينصرهم بلسانه، وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسيف. ومثل هذا: «خير القرون قرني»، ومما يدل على بطلانه أن القرن الذي جاء بعده بخمسين سنة شر قرون الدنيا، وهو أحد القرون الذي ذكره النص، فهو القرن الذي قتل فيه الحسين، وحوصرت فيه مكة، ونقضت فيه الكعبة، وشربت الخلفاء، والقائمون مقامهم والمنتصبون في منصب النبوة الخمور، وارتكبوا الفجور، كما جرى ليزيد بن معاوية، والوليد بن يزيد، وأريقت الدماء الحرام، وقتل المسلمون وسبي الحريم، واستعبد أبناء المهاجرين والأنصار، ونقش على أيديهم كما ينقش في أيدي الروم، وذلك في خلافة عبد الملك بن مروان والحجاج، وإذا تأملت كتب التاريخ وجدت أن الخمسين سنة التالية كلها لا خير فيها، ولا في رؤسائها، ولا أمرائها، فكيف يصح الخبر، ولو كان هذا صحيحا، وأن الصحابة لا يخطئون لما احتاجت عائشة إلى نزول براءتها من السماء، بل كان الرسول من أول الأمر يعلم كذب أهل الإفك، وصفوان بن المعطل من الصحابة، فكان ينبغي أن لا يضيق صدر رسول الله