تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما علي بن حصن فهو شاعر يمثل خاصة شعراء الأندلس في التكلف في الاستعارة والاصطناع في التشبيه، كقوله يصف فرخ حمام:

وما هاجني إلا ابن ورقاء هاتف

على فنن بين الجزيرة والنهر

مفستق طوق لازوردي كلكل

موشى الطلا أحوى القوادم والظهر

أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ

وصاغ من العقيان طوقا على الثغر

جديد شبا المنقار داج كأنه

شبا قلم من فضة مد في حبر

توسد من فرع الأراك أريكة

ونام على طي الجناح مع النحر

ولما رأى دمعي مراقا أرابه

بكائي فاستولى على الغصن النضر

وحث جناحيه وصفق طائرا

وطار بقلبي حيث طار ولا أدري

وهو نوع من الشعر لا أحبه؛ لأنه لا يدل على عاطفة صادقة، وإنما يدل على لعب بهلوانية.

وعلى الجملة فقد كان ابن عباد أيام نعيمه وأيام بؤسه نعمة على الأدب بما قاله في وصف مشاعره، وبما قاله الأدباء فيه. (1-7) ابن سهل

هو إبراهيم بن سهل الإسرائيلي، كان إسرائيليا فأسلم وتعلم العلم عن رجال الأندلس، وكانت حلقات العلم شائعة بين المسلمين والنصارى واليهود، لا يحجب عنها من أراد، فمن أساتيذه مثلا أبو علي الشلوبيني، واشتهر ابن سهل بهوى يهودي اسمه موسى، كاد يخصص فيه كل شعره، فأعاد لنا ذكرى أبي نواس في شعره في المذكر، غير أن ابن سهل كان أسهل لفظا، وأحسن معنى، أما أبو نواس فكان أجزل لفظا، وأمرح في غزله نفسا، وكان أبو نواس متعدد النواحي، يقول في المديح وفي الرثاء وفي غزل المذكر والمؤنث، وفي الزهد. أما هذا فشعره كله تقريبا في غزله في محبوبه موسى، وهو في الرقة كابن زيدون. وقد قالوا: إنه أحب بعد ذلك فتى اسمه محمد، وقال في التورية في ذلك:

تركت هوى موسى لحب محمد

ولولا هدى الرحمن ما كنت أهتدي

وما عن قلى مني تركت وإنما

شريعة موسى عطلت بمحمد

ومن شعره:

ردوا على طرفي النوم الذي سلبا

وخبروني بقلبي أية ذهبا

علمت لما رضيت الحب منزلة

أن المنام على عيني قد غضبا

إني له عن دمي المسفوك معتذر

أقول حملته في سفكه تعبا

نفسي تلذ الأسى فيد وتألفه

هل تعلمون لنفسي في الجوى نسبا

قالوا: عهدناك من أهل الرشاد فما

أغواك؟ قلت: اطلبوا في لحظه السببا

من صاغه الله من ماء الحياة وقد

أجرى بقيته في ثغره شنبا

كم ليلة بتها والنجم يشهد لي

رهين شوق إذا غالبته غلبا

مرددا في الدجى لهفا ولو نطقت

نجومها رددت من حالتي عجبا

ماذا ترى في محب ما ذكرت له

إلا بكى أو شكا أو حن أو طربا؟

وقوله:

كأن الحال في وجنات موسى

سواد العتب في نور الوداد

أخط لصدغه في الحسن واوا

قنقطة خاله بعض المداد

لواحظه محيرة ولكن

بها اهتدت الشجون إلى فؤادي

وقوله:

بكيت على النهر أخفي الدموع

فعرضها لونها للظهور

وقفت سحيرا وغالبت شوقي

ونادى الأسى حسنه: من مجير؟

أنار وقد نفحت زفرتي

فصار الغدو كوقت الهجير

أموسى: تهن نعيم الكرى

فليلي بعدك ليل ضرير

وقوله:

سل في الظلام أخاك البدر عن سهري

تدري النجوم كما تدري الورى خبري

أبيت أسجع بالشكوى وأشرب من

بين الرياض وبين الكاس والوتر

بعض المحاسن يهوى بعضها، عجبا

تأملوا كيف هام الغنج بالخفر

إن تقصني فنفار جاء من رشأ

أو تضنني فمحاق جاء من قمر

وقال:

وإني لثوب الحزن أجدر لابس

وموسى لثوب الحسن أحسن مرتدي

تأمل لظى شوقي وموسى يشبها «تجد خير نار عندها خير موقد»

إذا ما رنا شزرا فقل: لحظ أحور

وإن يلو إعراضا فصفحة أغيد

وعذب بالي أنعم الله باله

وسهدني، لا ذاق طعم التسهد

شكوت فجاءوا بالطبيب وإنما

طبيب سقامي في لواحظ مسعد

إلى أن يقول:

وكان الهوى ما بين عينيك كامنا

كمون المنايا في الحسام المهند

أظل ويومي فيك هجر ووحشة

ويومي بحمد الله أحسن من غدي

وصالك أشهى من معاودة الصبا

وأطيب من عيش الزمان الممهد

عليك فطمت العين من لذة الكرى

وأخرجت قلبي طيب النفس من يدي

ويقول:

يقولون: لو قبلته لاشتفى الجوى

أيطمع في التقبيل من يعشق البدرا

ولو غفل الواشي لقبلت نعله

ظهر الإسلام · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٢٨٤