تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متى أبثك ما بي

يا راحتي وعذابي

متى ينوب لساني

في شرحه عن كتابي

الله يعلم أني

أصبت فيك لما بي

فلا يطيب طعامي

ولا يسوغ شرابي

يا فتنة المتعزي

وحجة المتصابي

الشمس أنت توارت

عن ناظري بالحجاب

ما البدر شف سناه

على رقيق السحاب

إلا كوجهك لما

أضاء تحت نقاب

ويقول أيضا:

ألا هل لنا من بعد هذا التفرق

سبيل، فيشكو كل حب بما لقي

وقد كنت أوقات التزور في الشتا

أبيت على جمر من الشوق محرق

فكيف وقد أمسيت في حال قطعة

لقد عجل المقدور ما كنت أتقي

تمر الليالي لا أرى البين ينقضي

ولا الصبر من رق التشوق معتقي

سقى الله أرضا قد غدت لك منزلا

بكل سكوب هاطل الوبل مغدق

ويقول:

شحطنا وما بالدار نأي ولا شحط

وشط بمن نهوى المزار وما شطوا

وأما الكرى مذ لم أزركم فهاجر

زيارته غب وإلمامه فرط

إذا ما كتاب الوجد أشكل سطره

فمن زفرتي شكل ومن عبرتي نقط

مئون من الأيام خمس قطعتها

أسيرا وإن لم يبد شد ولا قحط

بلغت المدى إذ قصروا فقلوبهم

مكامن أضغان أساودها رقط

فررت فإن قالوا: الفرار إرابة

فقد فر موسى حين هم به القبط

ويقول:

فديتك ليس لي قلب فأسلو

ولا نفس فآنف إن جفيت

فإن يكن الهوى داء مميتا

لمن يهوى فإني مستميت

أسر عليك عتبا ليس يلقى

وأضمر فيك غيظا لا يبيت

وما ردي على الواشين إلا

رضيت بحب قاتلتي رضيت •••

أنى أضيع عهدك

أم كيف أخلف وعدك

وقد رأتك الأماني

رضا فلم تتعدك

يا ليت ما لك عندي

من الهوى لي عندك

وطال ليلك بعدي

كطول ليلي بعدك

سلي حياتي أهبها

فلست أمك ردك

الدهر عبدي لما

أصبحت في الحب عبدك

ولما كان ابن زيدون مكلوم الفؤاد، معذب القلب بالحب، أجاد في الرثاء كلما أجاد في الغزل، ورأى الرثاء وسيلة من وسائل دموعه، فله في ديوانه قصائد جيدة في الرثاء، منها رثاء في أستاذه القاضي أبي بكر بن ذكوان وكان قاضيا عدلا، مطلعه:

انظر لحال السر وكيف تحال

والدولة العلياء كيف تدال

من سر لما عاش قل متاعه

فالعيش نوم والسرور خيال

ويقول فيها:

نقصت حياتك حين فضلك كامل

هلا استضيف إلى الكمال كمال

من للقضاء يعز في أثنائه

إيضاح مشكلة لها إشكال

من لليتيم تتابعت أرزاؤه

هلك الأب الجاني وضاع المال

هيهات لا عهد كعهدك عائد

إذ أنت في وجه الزمان جمال

ورثى أبا الحزم بن جهور بقصيدة مطلعها:

ألم تر أن الشمس قد ضمها القبر

وأن قد كفانا فقدها القمر البدر

وقال في رثاء أم أبي الوليد بن جهور قصيدة مطلعها:

هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر

فمن شيم الأحرار في مثلها الصبر

فإن أنثت فالنفس أنثى نفيسة

إذ الجسم لا يسمو بتذكيره ذكر

حصان إذا التقوى استبدت بذكرها

فمن صالح الأعمال يستوضح الدهر

إلخ ... إلخ.

ومن مشهور قصائده التي عارضها كثير من الشعراء من بعده، فلم يبلغوا مبلغه، قوله:

أضحى التنائي بديلا من تدانينا

وناب عن طيب لقيانا تجافينا

ألا

43

وقد حان صبح البين صبحنا

حين فقام لنا للحين ناعينا

من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم

حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا

إن الزمان الذي ما زال يضحكنا

أنسا بقربهم قد عاد يبكينا

غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا

بأن نغص فقال الدهر: آمينا

فانحل ما كان معقودا بأنفسنا

وانبت ما كان موصولا بأيدينا

وقد نكون وما يخشى تفرقنا

فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا

يا ليت شعري ولم نعتب أعاديكم

هل نال حظا من العتبى أعادينا؟

بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا

شوقا إليكم ولا جفت مآقينا

تكاد حين تناجيكم ضمائرنا

يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

حالت لفقدكم أيامنا فغدت

سودا وكانت بكم بيضا ليالينا ... إلخ. وكلها على هذا النمط من الجمال.

وله أشعار من نوع آخر غير النمط التقليدي كقوله:

سقى الله أطلال الأحبة بالحمى

وحالك عليها ثوب وشي منمنما

وأطلع فيها للأزاهر أنجما

فكم رفلت فيها الخرائد كالدمى

إذ العيش غض والزمان غلام

أهيم بجبار يعز وأخضع

شذا المسك من أردانه يتضوع

إذا جئت أشكوه الجوى ليس يسمع

فما أنا في شيء من الوصل أطمع

ظهر الإسلام · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٢٧٧