تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين السمينة والهزي

لة والطويلة والقصيره

لله أيام لنا

سلفت على دير المطيره

لا عيب فيها للمتي

م غير أن كانت يسيره

وقول عبد الرحمن الناصر:

كيف وأنى لمن يناجي

من لوعة الشوق ما أناجي

يطمع أن يستريح وقتا

أو يقتل الراح بالمزاج

كنت كما علمت ألهو

إذ أنا مما شكوت ناجي

فصرت للعين في علاج

طم وأربى على العلاج

الورد مما يزيد حزني

ويبعث السوسن اهتياجي

لا ترج ما أردت شيئا

أو يأذن الهم بانفراج ... إلخ إلخ.

ولم نعثر فيما قرأنا على أديب يتخصص للأدب في هذه الفترة؛ خصوصا وأن هذه الأيام الأولى كانت أيام فتن واضطرابات بين العرب والبربر الفاتحين، والإسبان المفتوحين، بل وبين العرب أنفسهم؛ فهذا عدناني يتعصب لعدنانيته، وهذا قحطاني يتعصب لقحطانيته، وهذا بينه وبين الوالي عداوة شخصية فينتهز الفرصة فيقتله وهكذا، وهؤلاء لا يمكن تأريخ أدبهم. (3)

من الصعب أن نطبق ما ذهبنا إليه من قبل من تدرج «الحركة الدينية واللغوية والنحوية» على الأدب وتطورها تطورا منطقيا، فإن الأدب في ظاهره لا يخضع لهذا القانون، فقد يأتي قرن ينبغ فيه أدباء وشعراء كثيرون بارزون لأسباب مختلفة، ثم يعقبه قرن خمود يخلو من الأدب البارز، ثم يعقبه أدب غزير، ونبوغ عظيم، تعمل في ذلك عوامل كثيرة، وعبقريات لا تعرف كيف نضجت ولا كيف نبغت؛ فأولى بنا أن نخضع لهذا القانون، ونكتفي بذكر الأدباء من ناثرين وشاعرين، ونبين قيمة أدب كل منهم مع عرض شيء من مختاراتهم نبرهن بها على ما نقول. ولنترك الأدباء الذين يتخذون أدبهم على هامش فقههم أو علمهم أو نحوهم، ولنكتف بذكر من غلب عليه الأدب فكان حرفته ووظيفته والظاهرة العظمى في حياته. (1) الشعر والشعراء

نلاحظ أن العالم الإسلامي كله من أندلس ومصر وشام وعراق ... إلخ، كان أشبه ما يكون بجسم موصل جيد للكهرباء، فما تملأ جزءا منه بشحنة كهربائية حتى تسري في الجسم كله ويتأثر بها.

كان الشعر الجاهلي يمتاز بصدق العاطفة وجزالة التعبير، والاقتصار على مشاهدات ما عندهم من جمل وصحراء وجبال ووديان وغدران ... إلخ، وكانت لهم تقاليد مرعية في الشعر من البدء بالغزل، والبكاء على الأطلال، ثم الانتقال منه إلى الغرض الذي يقصد إليه الشاعر من مديح ونحوه، واستمر ذلك في العصر الإسلامي الأول، فكان هذا الوضع أكبر مؤثر للعرب الفاتحين للأندلس إذا قالوا الشعر؛ لأن هذا كل ما وصل إليهم، ثم تطور الشعر آخر الدولة الأموية لغزل عمر بن أبي ربيعة، وخمريات الوليد بن يزيد، فانتقل ذلك أيضا إليهم، فلما جاء العصر العباسي تطورت الحياة الاجتماعية وتطور معها الشعر، فهذا بشار بن برد يعد مجددا، وأهم معنى للتجديد أنه أقلم الشعر بالبيئة الاجتماعية مثل قوله:

عسر النساء إلى مياسرة ... ... ... إلخ

وقوله هو، أو أبي نواس، يصب الكأس ومقدار ما فيها من الخمر، ومقدار ما يصف فيها من الماء إلى نحو ذلك؛ وجاء أبو نواس فملأ الجو غزلا بالمذكر، وتحليلا دقيقا للخمر وتشبياتها، وشاربيها وندمائها، وغير ذلك. ثم جاء أبو تمام فأفرط في البديع، وجاء المتنبي فملأ شعره جزالة وقوة بدوية، وتقييدا للحروب الصليبية، وحلى شعره بالحكمة إلى غير ذلك. ثم جاء مثل أبي العلاء فقال في معايب زمنه وأهله، من ملوك وأمراء وقضاة، ونساء ووعاظ ومنجمين، ونحو ذلك. وجاء مثل ابن حجاج وابن سكرة فملأوا أشعارهم بالهزل والمجون والسخرية إلى غير ذلك كل هذا انتقل إلى الأندلس بسرعة الشرارة الكهربائية، فكان مثلا لهم يحتذونه ويسيرون على منواله.

ونلاحظ أن الشعر العربي جميعه كان أدبا رومانتيكيا، أو كما يقولون شعرا غنائيا، ونعني بالرومانتيكية أنها تعنى بالخيالات الواسعة والعواطف الهائجة، والألفاظ الجميلة أكثر مما تعنى بالأفكار الذهنية العميقة، والمعاني الدقيقة. والشعر العربي أيضا له تقاليد خاصة من التزام لبحور لا تتجاوز ستة عشر، وقافية تلتزم في كل القصيدة، وموضوعات خاصة من مديح ونسيب ورثاء إلى غير ذلك مما يظهر من الأبواب التي وضعها أبو تمام، واختار شعر العرب على وفقها في كتابه الحماسة.

ظهر الإسلام · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٢٥٨