تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوجس معز الدولة خيفة من المستكفي، فدخل معز الدولة عليه فوقف والناس وقوف على مراتبهم، فتقدم اثنان من الديلم إلى الخليفة فمد يده إليهما ظنا أنهما يريدان تقبيلها، فجذباه من السرير حتى طرحاه إلى الأرض وجراه بعمامته، وهجم الديلم على دار الخلافة إلى الحرم ونهبوها فلم يبق منها شيء. ومضى معز الدولة إلى منزله، وساقوا المستكفي ماشيا إليه وخلع وسملت عيناه، وولوا المطيع لله خليفة، وقرر له معز الدولة كل يوم مائة دينار فقط لنفقته.

كان معز الدولة يخرج للقتال ومعه المطيع - كأسير - ولما ماتت أخت معز الدولة نزل المطيع إلى داره يعزيه.

ومات معز الدولة فأقيم ابنه باختيار مكانه، فكان مع المطيع كأبيه، وزاد على ذلك أنه صادر المطيع، فقال المطيع: أنا ليس لي غير الخطبة، فإن أحببتم اعتزلت، فشدد عليه باختيار حتى باع قماشه، وأخذ منه أربعمائة ألف درهم. وأخيرا خلع المطيع نفسه، وولي ابنه الطائع.

فاستجمع الأتراك قوتهم، وتجمعوا حول سبكتكين التركي، وتجمع الديلم والفرس حول معز الدولة، فقدم عضد الدولة البويهي بغداد لنصرة عز الدولة على سبكتكين، فتم لعضد الدولة النصر، وملك بغداد. وأخيرا خلع الطائع على عضد الدولة خلعة السلطنة، وتوجه بتاج مجوهر، وطوقه وسوره وقلده سيفا، وعقد له لواءين بيده: أحدهما مفضض على رسم الأمراء، والآخر مذهب على رسم ولاة العهود، ولم يعقد هذا اللواء الثاني لغيره قبله، وكتب له عهدا وقرئ بحضرته.

وفي سنة 368ه أمر الطائع أن يضرب الدبادب

71

على باب عضد الدولة في وقت الصبح والمغرب والعشاء، وأن يخطب له على منابر الحضرة

72

وزاد في ألقابه.

وجمع الطائع رجال الدولة ودخل عضد الدولة على الطائع وقبل الأرض بين يديه، ثم قبل وجل الطائع، ثم أعلن الطائع إسناد الأمور كلها إلى عضد الدولة، فقال له: «قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل الله إلي من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها، وتدبيرها في جميع جهاتها سوى خاصتي وأسبابي.» فقال عضد الدولة: «يعينني الله على طاعة مولانا أمير المؤمنين وخدمته.»

وفي سنة 370ه خرج عضد الدولة من همذان يريد بغداد، فخرج الخليفة الطائع للقائه ولم تجر العادة بذلك.

بل قد جرى خلاف بين الطائع وعضد الدولة، فقطع عضد الدولة الخطبة للطائع في بغداد وغيرها، واستمر ذلك نحو شهرين، ثم سوي الخلاف وأعيدت الخطبة للطائع.

بل طمع عضد الدولة في الخلافة لنسله، فزوج الطائع ابنته وعقد العقد بحضرة الطائع لله وبمشهد من أعيان الدولة، وكان الوكيل عند عضد الدولة أبا علي الفارسي النحوي، والذي خطب خطبة الزواج القاضي أبا علي المحسن التنوخي، وكان المهر مائة ألف دينار؛ ورمى عضد الدولة بذلك أن يرزق الطائع ولدا من ابنته فيولى العهد وتصير الخلافة في بيت بني بويه، ويصير الملك والخلافة في الدولة الديلمية.

73

وأخيرا بعد كل هذا لم يرض البويهيون عن الطائع، فإن بهاء الدولة البويهي احتاج إلى مال فدبر خلع الطائع وأخد أمواله، فأرسل إلى الطائع يسأله الإذن في الحضور ليجدد العهد به، فأذن له في ذلك وجلس له كما جرت العادة، فدخل بهاء الدولة ومعه جمع كثير، فلما دخل قبل الأرض وأجلس على كرسي، فدخل بعض الديلم كأنه يريد تقبيل يد الخليفة فجذبوه وأنزلوه عن سريره وهو يستغيث ولا يلتفت إليه أحد، وأخذوا ما في داره، ونهب الناس بعضهم بعضا، ثم أمروه أن يخلع نفسه ففعل بعد أن نزل للبويهيين عن كل شيء.

وقد كان الشريف الرضي حاضرا في المجلس الذي قبض فيه على الطائع، وقد خاف أن يعيد الفرس تمثيل دور الترك مع المتوكل فأسرع في الخروج، وكان أول خارج من الدار، ومكث من مكث من القضاة والأشراف فسلبوا ثيابهم وامتهنوا، وفي ذلك يقول قصيدته التي مطلعها:

لواعد الشوق تخطيهم وتصميني

ظهر الإسلام · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ٢١