تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نديمي غير منسوب

إلى شيء من الحيف

سقاني مثل ما يشر

ب كفعل الضيف بالضيف

فلما دارت الكأس

دعا بالنطع والسيف

كذا من يشرب الرا

ح مع التنين في الصيف

ومن أقوال الحلاج: «اللهم إنك المتجلي عن كل جهة، المتخلي من كل جهة، بحق قيامك بحقي، وبحق قيامي بحقك، وقيامي بحقك يخالف قيامك بحقي، فإن قيامي بحقك ناسوتية، وقيامك بحقي لاهوتية، وكما أن ناسوتيتي مستهلكة في لاهوتيتك، فلاهوتيتك مسئولية على ناسوتيتي، غير مماسة لها؛ وبحق قدمك على حدثي، وحق حدثي تحت قدمك أن ترزقني شكر هذه النعمة، التي أنعمت بها على، حيث غيبت أغيابي، كما كشفت لي من مطالع وجهك، وحرمت على غيري ما أبحت لي من النظر في مكنونات سرك، وهؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي تعصبا لدينك، وتقربا إليك، فاغفر لهم، فإنك لو كشفت لهم ما كشفت لي لما فعلوا ما فعلوا، ولو سترت عني ما سترت عنهم، لما ابتليت بما ابتليت، فلك الحمد فيما تفعل، ولك الحمد فيما تريد». ومن قوله: «اللهم أنت الواحد الذي لا يتم به عدد ناقص، والأحد الذي لا تدركه فطنة غائب، أنت في السماء إله، وفي الأرض إله، أسألك بنور وجهك الذي أضاءت به قلوب العارفين، وأظلمت منه أرواح المتمردين، وأسألك بقدسك الذي تخصصت به عن غيرك، وتفردت به عمن سواك، ألا تسرحني في ميادين الحيرة، وتنجيني من غمرات التفكر، وتوحشني عن العالم، وتؤنسني بمناجاتك، يا أرحم الراحمين، يا من استهلك المحبون فيه، واغتر الظالمون بأياديه، لا تبلغ كنه ذاتك أوهام العباد، ولا يصل إلى غاية معرفتك أهل البلاد، ولا فرق بيني وبينك إلا الإلهية والربوبية».

ووجد مرة في سوق القطيعة ببغداد باكيا يقول: «أغيثوني من الله، فإنه اختطفني مني، وليس يردني عليه، ولا أطيق مراعاة تلك الحضرة، وأخاف الهجران، والويل لمن يغيب بعد الحضور، ويهجر بعد الوصول».

وهو وإن قتل، فلم تقتل آراؤه وأفكاره، بل زادت انتشارا، وزاد هو تعظيما.

واختلف الناس فيه اختلافا كبيرا بين مصدق ومكذب. وكان مقتله سنه 309ه.

وترك لنا كتابا غريب الاسم، غريب الموضوع، اسمه «الطواسين»، اقتبسنا منه بعض الشيء فيما مضى، والظاهر من كل هذا أن الرجل والمرأة اللذين شهدا عليه كان موعزا إليهما بالشهادة، وأن القضاة تلكئوا في الحكم عليه، فاستعجلهم الوزير حامد، ويظهر أن أكبر تهمة وجهت إليه، وسببت قتله هي تهمة «القرمطية»، فقد ثبت من أنه كان وكيلا للإمام، وغير ذلك أنه قرمطي.

والقرمطية قوم كانوا من شيعة أهل البيت، يريدون أن ينحوا الخلفاء العباسيين ومن إليهم، ويوسعوا دائرة خلافة أهل البيت، فانتشرت دعوتهم في العراق، وخراسان، وجزيرة العرب، وغير ذلك. وكم سفكوا الدماء، وخربوا البلاد من أجل ذلك، وأنشئوا لهم عاصمة في هجر، وحملوا إليها الحجر الأسود، فظل فيها نحو ثلاثين عاما، وكان مذهبهم الاقتصادي اشتراكية متطرفة، بل شيوعية، يوزعون ما حصلوا عليه من الأموال بينهم بالسوية؛ ومذهبهم السياسي الدعوة إلى المهدي والإمام المنتظر، ولا يؤمنون بخلفاء بني العباس، ودولتهم، ويستحلون دم المخالفين. فنعتقد أن هذا هو سر قتله لا غير ذلك؛ فدعوة كهذه تقض مضجع خلفاء بني العباس ووزرائهم، فلا يبعد أن يكون الخليفة العباسي، ووزيره حامد قد رتبا هذه المؤامؤة ضده، وزورا الشهود، واستحثا القضاة على قتله، وإلا فما بالهم قد تركوا الصوفية الآخرين، كالجنيد، وأبي يزيد البسطامي، وذي النون المصري من غير قتل، فهي مسألة سياسية بحتة، اتخذت شكلا دينيا لعلمهم أن الدين أفعل في الشعوب من السياسة، فكم من صوفية ادعوا وحدة الوجود فلم يلتفت إليهم، وتركوا وشأنهم، ومما لفت عامة المسلمين إليه ما تواتر عن الحلاج من إتيانه بالأعاجيب، فيظهر أنه كان له قدرة كبعض الأشخاص اليوم على استحضار ما يريد من الأشياء من أماكنها، كالذهب، والمسك، والفاكهة، وأنه كان له قدرة على التنويم المغناطيسي، وقدرة أخرى كيماوية بهر الناس بها لجهلهم بالكيمياء.

ظهر الإسلام · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ١٤٦