تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14

إلى المشرق، فلقي تلاميذ الفخر بن الخطيب، ولازمهم زمانا حتى تمكن من ملكة التعليم، وقدم إلى تونس فانتفع به أهلها.»

15

وقد اشتهر من المغرب كثير من الفقهاء وخاصة في الفقه المالكي من أشهرهم وأولهم أسد بن الفرات، وهو نيسابوري الأصل، قيرواني الدار، أخذ عن مالك موطأه في المدينة، ورحل إلى العراق فأخذ من أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة، وأخذ عن أبي يوسف الأسئلة التي كان يثيرها الحنفية، ويضعون لها الأحكام على مقتضى مذهبهم ، فجردها أسد بن الفرات من أحكامها، وعرضها على ابن القاسم، وتلقى منه أحكامها على مذهب مالك، أو اجتهاد ابن القاسم نفسه، أو اجتهاد أشهب، ودون ذلك كله في الكتاب المشهور المسمى «بالمدونة»، فالمسائل المجردة مسائل الحنفية، والأحكام أحكام مالك وصحبه، وتشتمل على نحو ستة وثلاثين ألف مسألة.

وقد حمل أسد بن الفرات ذلك كله إلى القيروان ونشره بالمغرب، وتولى القضاء بها زمنا، كما تولى قيادة الجيش الذي فتح صقلية لبني الأغلب، وقد قتل وهو محاصر لسرقوسة سنة 213ه.

ثم سحنون؛ وهو عبد السلام بن سعيد، عربي من تنوخ، كان أبوه من العرب الذين نزلوا القيروان، تعلم على علماء القيروان، ورحل فأخذ العلم عن ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم.

وقد أخذ مدونة أسد بن الفرات التي ذكرنا، وأعاد قراءتها علي بن القاسم وصححها عليه، وعاد بها إلى القيروان، فأقبل عليها الناس في المغرب والأندلس وتولى قضاء إفريقية، وجد في نشر مذهب مالك، وتعلم عليه كثيرون حتى عد العلماء الذين تخرجوا عليه بنحو سبعمائة.

قال ابن حارث: «قدم سحنون «إفريقية» بمذهب مالك، واجتمع له في ذلك فضل الدين والورع والعفاف والانقباض، فبارك الله فيه للمسلمين، ومالت إليه الوجوه، وأحبته القلوب، وصار زمانه كأنه مبتدأ قد انمحى ما قبله، فكان أصحابه سرج أهل القيروان ... ابنه عالمها وأكثرهم تأليفا، وابن عبدوس فقيهها، وابن غافق عاقلها، وابن عمر حافظها، وابن جبلة زاهدها، وحمديس أصلبهم في السنة وأعداهم للبدعة، وسعيد بن الحداد لسانها وفصيحها، وابن مسكين أرواهم للكتب والحديث، وأشدهم وقارا وتصاونا - كل هذه الصفات مقصورة على وقتهم.

16

وتوفي سنة 240ه عن ثمانين عاما، ولما مات رجت القيروان لموته. واشتهر ابنه محمد بن سحنون بالتآليف الكثيرة في الحديث والفقه، ومات سنة 256ه.

ثم أبو بكر محمد بن محمد المعروف بابن اللباد اشتهر بالحفظ والإتقان وسعة العلم، وسعيه لنشر المذهب المالكي في المغرب، وتكوين علماء حملوا علمهم وأفادوا به الناس. وقد اضطهده الفاطميون أيام سطوتهم؛ لأنه لم يتابعهم في آرائهم فسجنوه ومات سنة 333ه.

ثم أبو ميمونة دراس بن إسماعيل الحراوي الفاسي، وهو الذي أدخل فقه مالك في المغرب الأقصى بعد أن كان أهله على مذهب أبي حنيفة، وكان من الحفاظ المعدودين، والفقهاء المشهورين مات بفاس سنة 357ه.

ثم أبو محمد عبد الله بن أبي زيد النفزي القيرواني، إمام المالكية في زمنه، كثير التأليف واسع الفقه حتى سمي «مالك الصغير». رحل إليه العلماء للرواية عنه والتفقه به، له كتاب «الزيادات على المدونة»، وله «مختصر المدونة» توفي سنة 386ه.

وأبو عبد الله بن محمد بن محمود الهواري، قاضي فاس وإمامها، يضرب به المثل في عدله وورعه، له تعليقات على «المدونة» مات سنة 401ه ... إلخ.

والقابسي علي بن محمد المعروف بابن القابسي، كان واسع الرواية، عالما بالحديث ورجاله، فقيها مالكيا أصوليا متكلما مؤلفا مجيدا، له كتاب «الممهد في الفقه»، و«المنقذ من شبه التأويل»، وكتاب «المعلمين والمتعلمين»، وكتاب «رتب العلم وأحوال أهله» ... إلخ. مات بالقيروان سنة 403ه.

واشتهر من فقهاء الحنفية محمد بن عبدون، ولي القيروان بعد سحنون، فاضطهد المالكية ... إلخ.

ظهر الإسلام · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ظهر الإسلامص ١١١